السّواى [1] على فعلى. (الشعر لأفنون التغلبيّ) .
أنّى جزوا عامرا سوأي بفعلهم ... أم كيف يجزونني السّوأي من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق [2] به ... رئمان أنف إذا ما ضنّ باللبن
فقوله: رئمت لسلمى بوّضيم أي أقمت لها على الضيم. ويقال فلان رؤوم للضيم إذا كان ذليلا راضيد بالخسف. وقال أعرابي أحسبه تميميا:
وداهية داهي بها القوم مفلق [3] ... شديد بعوران [4] الكلام أزومها [5]
أصخت لها حتى إذا ما وعيتها ... رميت [6] بأخرى يستدير أميمها
ترى القوم منها مطرقين [7] كأنما ... تساقوا عقارا لا بيتل سليمها
فلم تلقني فهّا ولم تلق حجّتي ... ملجلجة أبغي لها من يقيمها
قوله: وداهية يعني حجّة، داهي بها القوم مفلق يريد عجيبة، والفلق اسم من أسماء الدواهي. ويقال: فلق في هذا المعنى. ويقال: داهية فليق وجاء القوم بالفليق وهذا مشهور كثير في الكلام. ومنه قول خلف الأحمر.
موت الإمام فلقة من الفلق. وأنشدني منشد:
(1) السوأى: ضد الحسنى وقوله من الحسن يريد بدل الحسن بالقبيح.
(2) العلوق: صور كالناقة التي تعطف على غير ولدها فلا ترأمه بل تشمه بأنفها وتمنع عنه لبنها.
وقوله رئمان أنف مصدر قولك رثم الشيء كمسمع إذا أحبه وألفه.
(3) مفلق: الذي يأتي بالفليق وهو الأمر العجيب.
(4) عوران الكلام: القبيح من الكلام.
(5) الأزدم: مصدر أزم يأزم وهو العض بالفم كله، وقد استعاره الشاعر هنا لشدة التعلق والامساك يقول ورب حجة مملؤة بالكلام القبيح شديدة التمسك به ألقى بها إلينا خصيم مفلق ألد.
(6) رميت بأخرى: أي بدامية أخرى والأميم الذي أصيب بأم رأسه.
يريد القول لما ألقى الينا ذلك المفلق بتلك الداهية واستمعت إليها وجمعتها في أذى رميته بحجة أشد منها، فلما قصدته وصدقته أصابه الدوار والخبل منها.
(7) مطرقين: ساكتين.