إنّ الشقيّ الذي في النار منزله ... والفوز فوز الذي ينجو من النار
أعوذ بالله من أمر يزيّن [1] لي ... لوم العشيرة [2] أو يدني من العار
وخير دنيا ينسّي شرّ اخرة ... وسوف ينبئني الجبّار أخباري
ثم يتفقان بعد في الرواية وكان ربما أنشدنا. إني هزأت من أم الغمر).
قال أبو العباس، وقال أعرابي من بني الحرث بن كعب:
رئمت لسلمى بوّ ضيم وإنّني ... قديما لابي [3] الضيم وابن أباة
فقد وقّفتني بين شكّ وشبهة ... وما كنت وقّافا على الشبهات
فيا بعل [4] سلمى كم وكم بأذانها ... عدمتك من بعل تطيل أذاتي
بنفسي حبيب حال بابك دونه ... تقطّع نفسي دونه حسرات
ووالله لولا أن يساء لرعتها [5] ... بما ليس بالمأمون من فتكاتي [6]
قوله: رئمت لسلمى بوّضيم فإنما هذا مثل وأصله أن الناقة إذا ألتقت شقبها فخيف انقطاع لبنها أخذوا جلد حوار فحشوه تبنا ولطخوه بشيء من سلاها، ثم حشوا أنفها بخرقة فتجد لذلك كربا ويقال للخرقة التي تجعل في أنفها الغمامة، ثم تسلّ تلك الخرقة من أنفها فتجدر روحا، وترى ذلك البوّ تحتها وهو جلد الحوار المحشوّ فترأمه فإن درّت عليه قيل ناقة درور وترأمه تشمّه، ويقال في هذا المعنى ناقة ظؤور فينتفع بلبنها. ويقال ناقة رائم ورؤوم إذا كانت ترأم ولدها أو ربوها فإن رئمت ولم تدرّ عليه فتلك العلوق ولا خير عندها. وأنشدونا عن أبي عمرو وكان يقرأ ثم كان عاقبة الذين أساؤا
(1) يزين: يحسن.
(2) عشيرة الرجل: بنو ابيه.
(3) لابي الضيم: الابي إسم فاعل من من قولك أبي الشيء يأباه إذا كرهه وعف عنه.
(4) بعل: الزوج.
(5) لرعتها: أفزعتها.
(6) الفتكات جمع فتكة وهي ركوب ما عظم من الأمور ودعت إليه الغش، يقسم بالله أنه قادر على أن يفتك به لولا أنها تساء لذلك وتفزع.