فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 949

(أودى في ما تنفع الإشاحة [1] من ... شيء لمن قد تحاول البدعا)

الألمعيّ الذي يظنّ لك ال ... ظنّ كان قد رأى وقد سمعا

المخلف المتلف المرزّأ لم ... يمتع بضعف ولم يمت طبعا

والحافظ الناس في تحوط إذا ... لم يرسلوا حلق عائد ربعا

وعزّت الشّمأل الرياح وقد ... أمسى كميع الفتاة ملتفعا

وشبّه الهيدب العبام من ... الأقوام سقبا ملبّسا فرعا

وكانت الكاعب الممنّعة الحس ... ناء في زاد أهلها سبعا

ليبكك الشرب والمدامة والفت ... يان طرّا وطامع طمعا

وذات هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جدعا

وفيها زيادة لكنا اخترنا قوله، الألمعيّ الحديد اللسان والقلب، وقد أبانه بقوله، الذي يظن كل الظن كأن قد رأى وقد سمعا، وقوله: المخلف المتلف، أراد أنه يتلف ماله كرما ويخلفه نجدة، كما قال:

ناقته ترقل في الثقال ... متلف مال ومفيد مال

وقال اخر (فأتلف ذاك متلاف كسوب) . والمرزّأ الذي تناله الرزيئات في ماله لما يعطي ويسئل، والإمتاع الإقامة، فيقول: لم يقم وهو ضعيف، والطبع أسوأ الطمع، وأصله أن القلب بعتاد الخلّة الدنيئة فنركبه كالحائل بينه وبين الفهم لقبح ما يظهر منه، وهذا مثل وأصله في السيف وما أشبه يقال: طبع السيف، إذا ركبه صدأ يستر حديده، وطبع الله على قلوبهم من ذا. ونحوط وقحوط إسمان للسنة الجدبة، كما يقال حجرة وكحل. وقوله: لم يرسلوا خلف عائذ ربعا، فالعائذ الحديثة النتاج، والربع الذي ينتج في الربيع، ومن شأنهم في سنة الجدب أن ينحروا الفصال لئلا ترضع فتضرّ بالأمهات. وقوله:

وعزت الشمأل الرياح. يقول غلبتها وتلك علامة الجدب وذهاب الأمطار، ومن ذلك قولهم: من عزّ بزّ أي من غلب استلب. وفي القران: {وَعَزَّنِي فِي}

(1) الاشاحة: الحذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت