فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 949

فلما هلك اتخذت هذا الصدار، وكان صخر أخا الخنساء لأبيها فقط.

ويروى عن بعض نساء بني سليم، أنها نظرت إليها في صدار، وهي تصنع طيبا لابنها لتنقلها إلى زوجها، فقاولتها في شيء كرهته الخنسا فقالت لها:

اسكتي، فو الله لقد كنت أبسط منك عرقا، وأطيب منك ورسا، وأحسن منك عرسا، وأرقّ منك نعلا وأكرم منك بعلا. وكان بشار يقول: لم تقل امرأة شعرا قط إلا تبيّن الضعف فيه. فقيل له: أو كذلك الخنساء؟ فقال: تلك كان لها أربع خصى! وقال القرشي، وتتابع له بنون:

أسكّان بطن الأرض لو يقبل الفدا ... فديتم وأعطينا بكم ساكن الظهر

فيا ليت من فيها عليها وليت من ... عليها ثوى فيها مقيما إلى الحشر

فماتوا كأن لم يعرف الموت غيرهم ... فثكل على ثكل وقبر على قبر

لقد شمت الأعداء بي وتغيّرت ... عيون أراها بعد موت أبي عمرو

تجرّى عليّ الدهر لمّا فقدته ... ولو كان حيّا لاجترأت على الدهر

وقاسمني دهري بنيّ مشاطرا ... فلما توفّى شطره مال في شطري

وحدثني العباس بن الفرح الرياشيّ قال: قدم رجل من البادية، فلما صار بجبل سنام [1] مات له ينون، فدفنهم هناك، وقال:

دفنت الدافعين الضيم عني ... برابية مجاورة سناما

أقول إذا ذكرت العهد منهم ... بنفسي تلك أصداء [2] وهاما [3]

فلم أر مثلهم ماتوا جميعا ... ولم أر مثل هذا العام عاما

(قال أبو الحسن الأخفش، وفيها عن غير أبي العباس) :

فليت حمامهم إذ فارقوني ... تلقّانا فكان لنا حماما

(1) جبل سنام: جبل بين البصرة واليمامة.

(2) اصداء: جمع صدى وهو جسد الادمي بعد موته.

(3) الهام: وهي رأس كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت