رجل ملوذ وملذان، وملاذة مصدره. والأعضب المقطوع. وفي الحديث: لا يضحّى بعضباء. ويروى أن رجلا قال لمعن بن زائدة في مرضه: لولا ما منّ الله به من بقائك لكنا كما قال لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
فقال له معن: إنما تذكر أني سدت حين ذهب الناس، هلا قلت كما قال نهار بن توسعة:
قلّدته عرى الأمور نزار ... قبل أن تهلك السراة البحور
ثم نرجع إلى ذكر المراثي، وقال أعرابي:
لعمري لقد نادى بأرفع صوته ... نعيّ حييّ أن سيّدكم هوى
أجل صادقا والقائل الفاعل الذي ... إذا قال قولا انبط الماء في الثرى [1]
فتى قبل لم تعنس المنّ وجهه ... سوى وصح في الرأس كالبرق في الدجى
اشارت له الحرب العوان [2] فجاءها ... يقعقع بالأقراب أوّل من أتى
ولم يجنها لكن جناها وليّه ... فاسى واداه فكان كمن جنى
ويروى أن عائشة رضي الله عنها نظرت إلى الخنساء، وعليها صدار من شعر فقالت: يا خنساء، أتلبسين الصدار وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه؟
فقالت: لم أعلم بنهيه، ولكن لهذا الصدار سبب! فقالت: وما هو؟ قالت لها:
كان زوجي رجلا متلافا فأخفق فأراد أن يسافر فقلت له: أقم وأنا اتي أخي صخرا فاسأله، فأتيته، فشاطرني ماله فأتلفه زوجي فعدت له، فعاد لي بمثل ذلك فأتلفه زوجي، فعدت له، فلما كان في الثالثة أو الرابعة، قالت له امرأة:
إن هذا المال متلف فامنحها شرارها، فقال صخر:
والله لا أمنحها شرارها ... ولو هلكت خرّقت خمارها
واتخذت من شعر صدارها
(1) الثرى: التراب الندي.
(2) الحرب العوان بالفتح التي قوتل فيها مرة بعد أخرى.