لأغزونّك على ألف أشقر وألف شقراء. فلما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهمّ اكفنيهما. وتروي قيس أنه قال: اللهم إن لم تهد عامرا فاكفنيه، وقال عامر لإربد: قد شغلته عنك مرارا فألّا ضربته؟ قال أربد: أردت ذلك مرّتين فاعترض لي في إحداهما حائط من حديد، ثم رأيتك الثانية بيني وبينه أفأقتلك؟ قلم يصل واحد منهما إلى منزله، أما عامر فغدّ في ديار بني سلول بن صعصعة، فجعل يقول: أغدّة [1] كغدّة البعير وموتا في بيت سلولية، وأما أربد فارتفعت له سحابة فرمته بصاعقة فأحرقته. وكان أخا لبيد لأمه فقال يرثيه:
أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء [2] السماك والأسد
ما إن تعرّي المنون من أحد ... لا والد مشفق ولا ولد
فجّعني الرعد والصواعق بالف ... ارس يوم الكريهة النجد [3]
يا عين هلّا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام العدوّ في كبد [4]
وقال أيضا:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتحدّثون مخافة وملاذة ... ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
يا أربد الخير الكريم جدوده ... غادرتني أمشي بقرن أعضب
إن الرزيئة لا رزيئة مثلها ... فقدان كلّ أخ كضوء الكوكب
قوله خلف، يقال هو خلف فلان لمن يخلفه من رهطه، وهؤلاء خلف فلان إذا قاموا مقامه من غير أهله. وقلما يستعمل خلف إلا في الشر وأصله ما ذكرنا. والمخانة مصدر من الخيانة، والملوذ الذي لا يصدق في مودّته، يقال:
(1) أغدة بالنصب على أنه مفعول مطلق حذف عامله وهي الضم لحم يحدث من داء بين الجلد واللحم ويتحرك بالتحريك وهي للبعير كالطاعون للانسان.
(2) نوء: النجم: حال الغروب أو سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع اخر يقابله.
(3) النجد: بضم الجيم وكسرها، القويّ والشجاع.
(4) الكبد: محركا، الضيق والشدة.