فإن تضح في حبس الخليفة ثاويا ... أبيّا لما يعطي الذليل على القسر
لكم من عدوّ للخليفة قد هوى ... بكفك أو أعطى المقادة عن صغر
فواحزنا لو في الوغى كان موته ... بكينا عليه بالردينيّة السمر
وكنا وقيناه القنا بنحورنا ... وفات كذا في غير هيج ولا نفر
وحدّثت أن عمر بن الخطاب، لما ولى كعب بن سور الأزديّ قضاء البصرة أقام عاملا له عليها إلى أن استشهد على أنه كان قد عزله، ثم رده.
فلما قام عثمان بن عفّان أقرّه، فلما كان يوم الجمل خرج مع إخوة له قالوا ثلاثة وقالوا أربعة، وفي عنقه مصحف فقتلوا جميعا. فجاءت أمهم حتى وقفت عليهم، فقالت:
يا عين جودي بدمع سرب ... على فتية من خيار العرب
وما لهم غير حين النفو ... س أيّ أميري قريش غلب
هذه الرواية سرب، وقالوا: معناه جار في طريقه من قولهم: انسرب في حاجته. وبيت ذي الرمّة يختار فيه الفتح (كأنه من كلى [4] مغريّة سرب) لأنه إسم والأول المكسور نعت، ويقبح وضع النعت في موضع المنعوت غير المخفوض (قال أبو الحسن: حقّ النعت أن يأتي بعد المنعوت، ولا يقع في موقعه حتى يدلّ عليه فيكون خاصا له دون غيره، تقول: جاءني إنسان طويل، فإن قلت: جاءني طويل لم يجز، لأن طويلا أعمّ من قولك إنسان، فلا يدلّ عليه، فإن قلت: جاءني إنسان متكلم، ثم قلت بعد جاءني متكلم جاز لأنك تدلّ به على الأنسان. فهذا شرح قوله المخصوص) وقولها: غير حين النفوس، نصب على الاستثناء الخارج من أول الكلام، وقد ذكرناه مشروحا.
والمراثي كثيرة كما وصفنا، وإنما نكتب منها المختار والنادر، والمتمثّل به السائر، فمن مليح ما قيل قول رجل يرثي أباه (قال أبو الحسن يقال إنه ابن لأبي العتاهية) :
(4) الكلى: جمع كلية وهى لحمة حمراء لازقة بعظهم الصلب عند الخاصرة.