قلب يا قلب أوجعك ... ما تعدّى فضعضعك
يا أبي ضمّك الثرى ... وطوى الموت أجمعك
ليتني يوم متّ صر ... ت إلى تربة معك
رحم الله مصرعك ... برّد الله مضجعك
وقال إبراهيم بن المهدي يرثي ابنه، وكان مات بالبصرة:
نأى اخر الأيام عنك حبيب ... فللعين سحّ دائم وغروب [1]
دعته نوى لا يرتجى أوبة لها ... فقلبك مسلوب وأنت كئيب
يؤوب إلى أوطانه كلّ غائب ... وأحمد في الغيّاب ليس يؤوب
تبدّل دارا غير داري وجيرة ... سواي وأحداث الزمان تنوب
أقام بها مستوطنا غير أنه ... على طول أيام المقام غريب
كأن لم يكن كالغصن في ميعة [2] الضحى ... سقاه النّدى فاهتزّ وهو رطيب
كأن لم يكن كالدرّ يلمع نوره ... بأصدافه لمّا تشنه ثقوب
كأن لم يكن زين الفناء ومعقل الن ... ساء إذا يوم يكون عصيب
وريحان صدري كان حين أشمّه ... ومؤنس قصري كان حين أغيب
وكانت يدي ملأى به ثم أصبحت ... بحمد إلهي وهي منه سليب
قليلا من الأيام لم يروا ناظري ... بها منه حتى أعلقته شعوب [3]
كظلّ سحاب لم يقم غير ساعة ... إلى أن أطاحته فطاح جنوب [4]
أو الشمس لمّا من غمام تحسّرت ... مساء وقد ولت وحان غروب
سأبكيك ما أبقت دموعي والبكى ... بعينّي ماء يا بنيّ يجيب
وما غار نجم أو تغنّت حمامة ... أو اخضرّ في فرع الأراك قضيب
حياتي ما دامت حياتي فإن أمت ... ثويت وفي قلبي عليك ندوب [5]
(1) الغروب بالضم جمع غرب بالفتح وهو انهلال الدمع من العين.
(2) ميعة الضحى: النهار أو أوله.
(3) شعوب بالفتح من أسماء المنية غير مصروف وسميت شعوب لأنها تفرق.
(4) جنوب: من أسماء الرياح.
(5) الندوب: جمع ندبة وهي أثر الجراح.