معنى الصفو، وأكثر ما يستعمل الكسر، والباب في المصادر للحال الدائمة الكسر كقولك حسن الجلسة والركبة والمشية والنيمة، كأنها خلقة. والعفوة إنما هو ما عفا أي ما فضل وخذ العفو، قالوا: الفضل. وكذلك قوله جل اسمه: {وَيَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [1] . وقوله: عثمثم، يريد الموثّق الخلق الشديد، وذعذعت، أي أذهبت ماله وفرّقت حاله. وقوله: راحلة رحيل أي قوية على الرحلة معوّدة لها، ويقال: فحل فحيل، أي مستحكم في الفحلة. وفي الحديث أن ابن عمر قال لرجل: اشتر لي كبشا لأضحي به أملح واجعله أقرن فحيلا. وقوله فأنا والنبيون على الحوض فراط [2] القادمين، الفارط الذي يتقدم القوم، فيصلح لهم الدلاء والأرشية وما أشبه ذلك من أمرهم حتى يردوا من ذلك قول المسلمين في الصلاة على الطفل: اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا. وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنا فرطكم على الحوض، وكان يقال يكفيك من قريش أنها أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبا ومن بيت الله بيتا. ويقال إن دار أسد بن عبد العزّي كان يقال لها رضيع الكعبة، وذلك أنها كانت تفيء عليها الكعبة صباحا وتفيء على الكعبة عشيا، وإن كان الرجل من ولد أسد ليطوف بالبيت فينقطع شسع نعله، فيرمي بنعله في منزله فتصلح له، فإذا عاد في الطواف رمي بها أليه. وفي ذلك يقول القائل:
لهاشم وزهير فضل مكرمة ... بحيث حلّت نجوم الكبش والأسد [3]
مجاور البيت ذي الأركان بيتهما ... ما دونهم في جوار البيت من أحد
وقال اخر:
سمين قريش مانع منك لحمه ... وعثّ قريش حيث كان سمين
وقال اخر:
(1) سورة البقرة: الاية 219.
(2) فراط جمع فارط وهو المقدم والقاصفون المزدحمون.
(3) الكبش: والأسد برجان من بروج الشمس، وأراد بالكبش هنا المحل.