فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 949

وإذا ما أصبت من قريش ... هاشميّا أصبت قصد الطريق

وقال حرب بن أميّة لأبي مطر الحضرميّ يدعوه إلى حلفه ونزول مكة:

أبا مطر هلمّ إلى صلاح ... فنكنف [1] كالندامى من قريش

وتأمن وسطهم وتعيش فيهم ... أبا مطر هديت لخير عيش

وتسكن بلدة عزّت قديما ... وتأمن أن يزورك ربّ جيش

صلاح: إسم من أسماء مكة، وكانت مكة بلدا لقاحا واللّقاح الذي ليس في سلطان ملك، وكانت لا تغزى تعظيما لها حتى كان أمر الفجار، وإنما سمي الفجار لفجورهم إذا قاتلوا في الحرم، وكانت قريش تعزّ الحليف وتكرم المولى وتكاد تلحقه بالصميم، وكانت العرب تفعل ذلك، ولقريش فيه تقدّم.

ودخل سديف مولى أبي العباس السفّاح على أبي العباس أمير المؤمنين وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك، وقد أدناه وأعطاه يده فقبلها، فلما رأى ذلك سديق أقبل على أبي العباس، وقال:

لا يغرّنك ما ترى من أناس ... إن تحت الضلوع داء دويّا [2]

فضع السيف وارفع السوط حتى ... لا ترى فوق ظهرها أمويّا

فأقبل عليه سليمان، فقال: قتلتني أيها الشيخ قتلك الله. وقام أبو العباس فدخل فإذا المنديل قد ألقي في عنق سليمان ثم جرّ فقتل.

ودخل شبل بن عبد الله مولى بني هاشم على عبد الله بن علي. وقد أجلس ثمانين رجلا من بني أمية على سمط الطعام، فمثل بين يديه، فقال:

أصبح الملك ثابت الاساس ... بالبهاليل [3] من بني العبّاس

طلبوا وتر هاشم فشفوها ... بعد ميل من الزمان وياس

(1) تكنف: تعين تجعل في كنفك.

(2) دويا: دفينا لا يطلع.

(3) البهاليل: مفردها بهلول، وهو السيد الجامع لكل خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت