ففعل، وخرج يمشي بين الصفين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لمشية يبغضها الله عز وجل إلا في مثل هذا الموضع. ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عليا صلوات الله عليه يقول لفاطمة، ورمى إليها بسيفه، فقال: هاك حميدا فاغسلي عنه الدم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كنت صدقت القتال اليوم لقد صدقه معك سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمّة. وفي بعض الحديث، وقيس بن الربيع وكل هؤلاء من الأنصار. عاد الحديث إلى ذكر الخوارج. وعمرو القنا من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وعبيدة بن هلال من بني يشكر بن بكر بن وائل، والذي طعن صاحب المهلب في فخذه فشكّها مع السرج من بني تميم، قال: ولا أدري أعمرو هو أم غيره، والمقعطر من عبد القيس. وقوله: قسطوا، أي جاروا، يقال: قسط يقسط، فهو قاسط إذا جار، قال الله جل ثناؤه: {وَأَمَّا الْقََاسِطُونَ فَكََانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [1] . ويقال:
أقسط يقسط، فهو مقسط إذا عدل. قال الله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [2] . وكان بدر بن الهذيل شجاعا، وكان لحّانة فكان إذا أحس بالخوارج نادى: يا خيل الله اركبي. وله يقول القائل:
وإذا طلبت إلى المهلّب حاجة ... عرضت توابع دونه وعبيد
العبد كردوس وعبد مثله ... وعلاج باب الأحمرين شديد
كردوس رجل من الأزد، وكان حاجب المهلّب. وقوله: وعلاج باب الأحمرين شديد، العرب تسمى العجم الحمراء، وقد مر تفسير ذلك وله:
توابع، أراد به الرجال فجاز في الشعر، وإنما رده إلى أصله للضرورة، وما كان من النعوت على فاعل، فجمعه فاعلون، لئلا يلتبس بجمع فاعلة التي هي نعت: وقد قلنا في هذا: ولم؟ قالوا: فوارس وهالك في الهوالك. وكان بشر بن المغيرة أبلى يومئذ بلاء حسنا عرف مكانه فيه، وكانت بينه وبين بني المهلّب جفوة، فقال لهم: يا بني عمّ إني قد قصّرت عن شكاة العاتب
(1) سورة الجن: الاية 15.
(2) سورة الحجرات: الاية 9وسورة الممتحنة الاية 8.