فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 949

عليهما فعطف عليه أحدهما فطعنه قيس الخشني فصرعه، وحمل عليه الاخر فعانقه فسقطا جميعا إلى الأرض، فصاح قيس الخشني: اقتلونا جميعا، فحملت خيل هؤلاء وخيل هؤلاء فحجزوا بينهما فإذا معانقه امرأة، فقام قيس مستحييا، فقال له يزيد: أما أنت فبارزتها على أنها رجل، فقال: أرأيت لو قتلت! أما كان يقال قتلته إمرأة! وأبلى يومئذ ابن المنجب السدوسيّ، فقال له غلام له يقال له خلاج. والله لوددنا أنا فضضنا عسكرهم حتى أصير إلى مستقرهم فأستلب مما هناك جاريتين، فقال له مولاه: وكيف تمنّيت اثنتين؟

قال: لاعطيك إحداهما واخذ الاخرى. فقال ابن المنجب:

أخلاج أنك لن تعانق طفلة ... شرقا [1] بها الجاديّ كالتمثال

حتى تلاقي في الكتيبة معلما ... عمرو القنا وعبيدة بن هلال

وترى المقعطر [2] في الكتيبة مقدما ... في عصبة قسطوا مع الضلّال

أو أن يعلّمك المهلب غزوة ... وترى جبالا قد دنت لجبال

قوله: طفلة يقول ناعمة، وإذا كسرت الطاء فقلت طفلة فهي الصغيرة.

والجاديّ: الزعفران، والكتيبة، الجيش. وإنما سمي الجيش كتيبة لانضمام أهله بعضهم إلى بعض، وبهذا سمى الكتاب. ومنه قولهم: كتبت البغلة والناقة، وكتبت القربة إذا خرزت ذلك الموضع منها. والمعلم الذي قد شهر نفسه بعلامة، إما بعمامة صبيغ وإما بمشهّرة وأما بغير ذلك. وكان حمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه معلما يوم بدر بريشة نعامة في صدره، وكان أبو دجانة وهو سماك بن خرشة الأنصاريّ يوم أحد لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذ سيفي هذا بحقه؟ قالوا: وما حقه يا رسول الله؟ قال: أن يضرب به العدوّ حتى ينحني، فقال أبو دجانة: أنا. فدفعه إليه، فلبس مشهّرة فأعلم بها، وكان قومه يعلمون لما بلوا منه أنه إذا لبس تلك المشهرة لم يبق في نفسه غاية،

(1) شرقا: إسم فاعل. شرق. كتعب قال شرق الدم ونحوه بجد فلان إذا شرق واشتدت حمرته؟

(2) المقعطر: بفتح الطاء: في قولك قعطره إذا صرعه وأوثقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت