فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 949

رجل أسود من الأزارقة يشلّ السرح أي يطرده وهو يقول:

نحن ممعناكم بشلّ السرح ... وقد نكأنا القرح بعد القرح

الشلّ الطرد ويقال: نكأت القرحة مهموز، ونكيت العدوّ غير مهموز من النكاية، ونكأت القرحة نكأ قال ابن هرمة:

ولا أراها تزال ظالمة ... تحدث لي قرحة وتنكؤها

ولحقه المفضّل ومدرك فصاحا برجل من طيّء: اكفنا الأسود، فاعتوره الطائيّ وبشر بن المغيرة فقتلاه وأسرا رجلا من الأزارقة، فقال له المهلب:

ممن الرجل؟ قال: رجل من همذان! قال: إنك لشين همدان، وخلّى سبيله.

وكان عيّاش الكنديّ شجاعا بئيسا [1] فأبلى يومئذ ثم مات على فراشه بعد ذلك، فقال المهلب: لا وألت [2] نفسي الجبان بعد عياش. وقال المهلّب: ما رأيت كهؤلاء كلما ينقص منهم يزيد فيهم. ووجه الحجاج إلى المهلّب رجلين أحدهما من كلب والاخر من سليم يستحثّانه بالقتال. فقال المهلب متمثلا:

ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم

الشعر لأوس بن حجر. وقوله زبنته، يقول: دفعته، ولم يترمرم أي لم يتحرك، يقال قيل له كذا وكذا فما ترمرم. وقال ليزيد: حرّكهم، فحركهم فتهايجوا، وذلك في قرية من قرى اصطخر، فحمل رجل من أصحاب المهلّب، فطعنه فشكّ فخذه بالسرج، فقال المهلب للسلمي والكلبي: كيف نقاتل قوما هذا طعنهم؟ وحمل يزيد عليهم وقد جاء الرقاد، وهو من فرسان المهلّب، وهو أحد بني مالك بن ربيعة على فرس له أدهم وبه نيف وعشرون جراحة، وقد وضع عليها القطن، فلما حمل يزيد ولّى الجمع وحماهم فارسان، فقال يزيد لقيس الخشنيّ مولى العتيك: من لهذين؟ قال: أنا، فحمل

(1) البئيس: الشجاع.

(2) لا وألت نفس الجبان جملة أراد بها الدعاء والوأل النجاة وقد وأل يئل فهو وائل إذا التجأ إلى موضع فنجا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت