إذا نحن شئنا صادفتنا عصابة ... حروريّة أضحت من الدين مارقه
وكان مقدار من أصاب عليّ صلوات الله عليه منهم بالنهروان ألفين وثماني مائة في أصح الأقاويل، وكان عددهم ستة الاف. وكان منهم بالكوفة زهاء ألفين ممن يسرّ أمره، ولم يشهد الحرب، فخرج منهم رجل بعد أن قال عليّ رضوان الله عليه: إرجعوا وادفعوا إلينا قاتل عبد الله بن خبّاب. فقالوا:
كلّنا قتله وشرك في دمه. ثم حمل منهم رجل على صفّ عليّ وقد قال عليّ: لا تبدؤهم بقتال، فقتل من أصحاب عليّ ثلاثة وهو يقول:
أقتلهم ولا أرى عليّا ... ولو بدا أوجرته [1] الخطّيّا
فخرج إليه عليّ صلوات الله عليه فقتله، فلما خالطه السيف قال: حبّذا الروحة إلى الجنة. فقال عبد الله بن وهب: ما أدري أإلى الجنة أم إلى النار. فقال رجل من سعد: إنما حضرت اغترارا بهذا وأراه قد شكّ فانخزل بجماعة من أصحابه، ومال ألف إلى ناحية أبي أيوب الأنصاري. وكان رحمه الله على ميمنة عليّ وجعل الناس يتسللون. وقد قال عليّ وقيل له إنهم يريدون الجسر. فقال: لن يبلغوا النطفة [2] . وجعل الناس يقولون له في ذلك حتى كادوا يشكون. ثم قالوا: قد رجعوا يا أمير المؤمنين. فقال: والله ما كذبت ولا كذّبت [3] . ثم خرج إليهم في أصحابه، وقد قال لهم: إنه والله ما يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة. فقتل من أصحابه تسعة وأفلت منهم ثمانية. قال أبو العباس: وقيل أول من حكّم ولفظ بالحكومة ولم يشد بها رجل من بني سعد بن زيد مناة بن تميم بن مرّ من بني صريم يقال له الحجّاج بن عبد الله، ويعرف بالبرك، وهو الذي ضرب معاوية على أليته. فإنه
(1) أوجره: الرمح: طعنه به في بطنه.
(2) النطفة بالضم الماء الصافي قل أو أكثر.
(3) ما كذبت أي في ما أخبرتكم به ولا كذبت بتخفيف الذال حينا لما لم يسم فاعله كأنه يشير بهذا إلى أنه أخبر بذلك من قبل.