فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 949

لما سمع بذكر الحكمين قال: أيحكّم في دين الله لا حكم إلا لله. فسمعه سامع فقال: طعن والله فأنفذ، وأوّل من حكّم بين الصفّين رجل من بني يشكر بن بكر بن وائل، فإنه كان من أصحاب عليّ، فحمل على رجل منهم فقتله غيلة ثم مرق بين الصفين فحكّم وحمل على أصحاب معاوية فكثروه [1] ، فرجع إلى ناحية عليّ صلوات الله عليه فحمل على رجل منهم، فخرج إليه رجل من همدان فقتله. فقال شاعر همدان:

ما كان أغنى اليشكريّ عن التي ... تصلّى بها جمرا من النار حاميا

غداة ينادي والرماح تنوشه [2] ... خلعت عليّا باديا [3] ومعاويا

وجاء في الحديث: أن عليا رضي الله عنه تلي بحضرته، {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمََالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [4] . فقال عليّ: أهل حروراء منهم. وروي عن عليّ صلوات الله عليه، أنه خرج في غداة يوقظ الناس للصلاة في المسجد، فمرّ بجماعة تتحدث فسلّم وسلّموا عليه فقال، وقبض على لحيته: ظننت أن فيكم أشقاها الذي يخضب هذه من هذه. وأومأ بيده إلى هامته ولحيته ومن شعر علي بن أبي طالب الذي لا اختلاف فيه أنه، وأنه كان يردّده أنهم لمّا ساموه أن يقرّ بالكفر ويتوب حتى يسيروا معه إلى الشام. فقال: أبعد صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والتفقه في الدين أرجع كافرا:

يا شاهد الله عليّ فاشهد ... أني على دين النبي أحمد

(من شكّ في الله فإني مهتدي)

ويروى: (أني توليت وليّ أحمد)

(1) فكثروه: أي زادوا عليه قوة وكثرة.

(2) الرماح تنوشه: أي تتناوله وتأخذه.

(3) باديا: معلنا ومجاهرا.

(4) سورة الكهف: الاية 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت