فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 949

لم تشكك بين الاقط والتمر فتقول: أيّهما هو، ولكنها أرادت أرأيته طعاما أم قريشيا صقرا، أي أأحد هذين رأيته أم صقرا. ولو قالت: أأقطا أم تمرا كان محالا على هذا الوجه. وقوله: وما منهما إلّا يسرّ بنسبة معناه: وما منهما واحد، فحذف لعلم المخاطب. قال الله جل اسمه: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتََابِ إِلََّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [1] . أي وإن أحد، ومعنى إن معنى ما قال الشاعر:

وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح [2]

يريد فمنهما تارة وقوله:

فنحن بنو الإسلام والله واحد ... وأولى عباد الله بالّه من شكر

يقول: انقطعت الولاية إلّا ولاية الإسلام، لأن ولاية الإسلام قد قاربت بين الغرباء. وقال الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [3] . وقال عز وجل:

فباعد به بين القرابة {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صََالِحٍ} [4] . وقال نهار ابن توسعة البشكريّ:

دعيّ القوم ينصر مدّعيه ... ليلحقه بذي الحسب الصميم

أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم

ويقال في ما يروى من الأخبار أن أول من حكّم عروة [5] ابن أديّة وأديّة جدة له جاهلية، وهو عروة ابن حدير أحد بني ربيعة بن حنظلة. وقال قوم: بل أول من حكّم رجل يقال له سعيد من بني محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، ولم يختلفوا في إجماعهم على عبد الله بن وهب الراسبي، وأنه امتنع

(1) سورة النساء: الاية 159.

(2) كدح يقال كدح في العمل سعى وعمل لنفسه خيرا أو شرا مع كد ومشقة.

(3) سورة الحجرات: الاية 10.

(4) سورة هود: الاية 46.

(5) إن أول من حكم: لعله يريد أول من أظهر قولهم لا حكم إلا لله ردا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تحكيمه الحكمين بينه وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه فقال علي حين سمعها كلمة حق أريد بها باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت