يقول: مما تلوكه. ويقال في الغضب: تركت فلانا يصرف نابه عليك ويحرق ويحرق، ورأيته يعضّ عليك الأرّم [1] . قال زهير في مدحه حصن بن حذيفة (بن بدر الفزاريّ) :
أبى الضيم [2] والنعمان يحرق نابه ... عليه فأفضى والسيوف معاقله
وقال اخر:
نبّئت أحماء سليمى أنما ... ظلوا غضابا يعلكون الارّما
وقال بعض النحويين: يعني الشّفاه. وقال بعضهم: يعني الاصابع. فأما قولهم عض على ناجذه. وهو اخر الأسنان فيكون على وجهين: أحدهما أنه قال قد احتنك وبلغ، والاخران يكون للإطراق والتشدد. ويروى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إنه كان يقول: إذا لقيتم القوم فاجمعوا وعضّوا على النّواجذ فإن ذلك يثني السيوف عن الهام.
ثم نعود إلى التشبيه، قال الراجز (وهو أبو النجم) .
كأنها حين تناهى الباس ... جنّيّة في رأسها أمراس
بها سكون وبها شماس [3] ... يخرج منها الحجر الكباس [4]
يمرّ لا يحبسه حبّاس ... لا نافذ الطّعن ولا ترّاس
يصف المنجنيق، والأمراس الحبال، الواحد مرسة، والكباس الضخم.
يقال، هامة كبساء يا فتى ورأس أكبس، والحبّاس الذي من شأنه أن يحبس.
يقال، رجل ضارب للذي يضرب كثيرا كان منه ذلك أو قليلا، فإذا قلت ضرّاب وقتّال فإنما يكثّر الفعل، ولا يكون للقليل. قال الراجز.
(1) الأرم: كركع الأضراس أو أطراف الأصابع.
(2) الضيم: الظلم.
(3) الشماس: بالكسر مصدر شمس الفرس إذا منع ظهره ونفر فلا يستقر لشغبه وحدته.
(4) الكباس: بالضم وتخفيف الباء الضخم.