بأوشك قتلا منك يقول بأسرع، يقال أمر وشيك أي سريع ويقال: يوشك فلان أن يفعل كذا وكذا أي يقارب ذاك ويوشك يفعل كذا بطرح أن كل جيّد، قال الشاعر (هو أمة بن أبي الصّلت) :
يوشك من فرّ من منيته ... في بعض غرّاته يوافقها
من لم يمت عبطة يمت هرما ... للموت كأس فالمرء ذائقها
(قال أبو الحسن هذه الأبيات أربعة وهي لرجل من الخوارج قتله الحجّاج أوّلها:
ما رغبة النفس في الحياة وإن ... عاشت قليلا فالموت لاحقها
وأيقنت أنها تعودكما ... كان براها بالأمس خالقها)
قوله: عبطة أي شابّا يقال اعتبط الرجل إذ مات شابا من غير مرض واصل العبيط الطريّ من كل شيء، وقوله: نوافذ لم تعلم لهن خروق معنى طريف وقد أخذه أبو حيّة منه فكشفه في أبيات مختارة وهي (اسم أبي حيّة الهيثم بن الربيع) :
وإنّ دما لو تعلمين جنيته ... على الحيّ جاني مثله غير سالم
أمّا إنه لو كان غيرك أرقلت [1] ... إليه القنا بالرّاعفات اللهاذم [2]
ولكن لعمر الله ما طلّ [3] مسلما ... كغرّ الثنايا واضحات الملاغم [4]
إذا هنّ ساقطن الحديث كأنّه ... سقاط حصى المرجان من سلك ناظم
رمين فأقصدن القلوب [5] فلم نجد ... دما مائرا إلا جويّ [6] في الحيازم [7]
(1) أرقلت: أسرعت بالراعفات.
(2) اللهاذم: وردت في مكان اخر.
(3) طل: أهدر دمه وهي هنا على صيغة المبني للفاعل.
(4) الملاغم: ما حول الفم.
(5) أقصدن القلوب: أصبنها دما.
(6) الجوى: الهوى الباطن والحزن.
(7) الحيازم جمع حيزوم وهو ما اسدار في الظهر والبطن.