(الكاف في قوله كغرّ فاعلة بقوله طلّ، ومنه قول الأعشى:
أتنتهون ولن ينهي ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
وقول امرىء القيس:
وإنّك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب
قال أبو الحسن وأول هذه الأبيات المختارة أنشدناه غيره:
خبرك الواشون أن لن أحبّكم ... بلى وستور الله ذات المحارم
أصدّ وما الصدّ الذي تعلمينه ... شفاء لنا إلا اجتراع العلاقم
حياء وبقيا أن تشيع نميمة ... بنا وبكم أفّ لأه النمائم)
قال أبو العباس: فهذا مأخوذ من ذلك. وقوله: ولكن لعمرو الله ما ظلّ مسلما يقول ما طلّ دمه، يقال: دم مطلول إذا مضى هدرا كما قال الراجز:
بغير عقل ودم مطلول. وحدثني التوّزيّ قال: قال يحيى بن يعمر لرجل نازعته امرأته عنده: ان طالبتك بثمن شكرها وشبرك أنشأك تطلّها وتضهلها، قوله ثمن شكرها فإنما يعني الرّضاع والشبر النكاح والشكر الفرج. وقوله:
أنشأت تطلّها أي تسعى في بطلان حقها، وقوله: تضهلها أي تعطيها الشيء بعد الشيء يقال بئر ضهول إذا كان ماؤها يخرج من جرابها شيئا بعد شيء وجرابها جوانبها. وإنما يغزر ماؤها إذا خرج من قرارتها فتعظم جّمتها. وقوله واضحات الملاغم يريد العوارض. قال الفرزدق:
سقتها خروق في المسامع لم تكن ... غلاظا ولا مخبوطة في الملاغم
يقول: علم أرباب الماء لمن هي فسقاها ما سمعوه من ذكر أصحابها لعزّهم ومنعتهم ولم تحتج أن تكون بها سمة والعلاط وسم في العنق والخباط في الوجه.