وقال رجل لرجل، وسبّه فلم يلتفت إليه: إياك أعني. فقال له الرجل وعنك أعرض. فأما قول الشعبي للرجل ما قال، فمن غير هذا الباب وإنما مخرجه الديانة وذاك أن رجلا سب الشعبي بأمور قبيحة نسبه إليها فقال الشعبي: إن كنت كاذبا فغفر الله لك وإن كنت صادقا فغفر الله لي. وقال أبو العباس: قال رجل لأبي بكر الصديق رحمه الله لاسبّنّك سبا يدخل معك قبرك فقال: رأيت رجلا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا أحسن لباسا ولا أفره مركبا منه فسألت عنه فقيل لي الحسن بن علي بن أبي طالب. فامتلأت له بغضا فصرت إليه فقلت أأنت ابن أبي طالب فقال. أنا ابن ابنه، فقلت له: فيك وبك وبأبيك أسبّهما. فقال: أحسبك غريبا، قلت أجل، فقال: إن لنا منزلا واسعا ومعونة على الحاجة ومالا نواسي منه، فانطلقت وما أجد على وجه الأرض أحب منه). ويتصل بهذا الباب ذكر من رغب برجل عن إرث رجل لا يشاكله وولاية رجل لا يشابهه. قال الشاعر.
بكت دار بشر شجوها [1] أن تبدّلت [2] ... هلال بن قعقاع ببشر بن غالب
وما هي إلا كالعروس تنقلت ... على رغمها من هاشم في محارب
وقال الفرزدق، حين ولي العراق عمر بن هبيرة الفزاري يعقب مسلمة ابن عبد الملك.
راحت بمسلمة البغال عشيّة ... فارعي [3] فزارة لا هناك المرتع
ولقد علمت إذا فزارة أمّرت ... أن سوف يطمع في الإمارة أشجع
فأرى الأمور تنكّرت أعلامها [4] ... حتى أميّة عن فزارة تنزع
عزل ابن بشر وابن عمرو قبله ... وأخو هراة لمثلها يتوقّع
فلما ولي خالد بن عبد الله القسريّ على عمر بن هبيرة، قال رجل من
(1) شجوها: تصب على أنه معقول لأجله والشجو الحزن.
(2) إن تبدلت: أي لأن تبدلت.
(3) أرعى قرارة: هذا مثل يستعمل للدلالة على إطلاق يدها في العراق.
(4) تنكرت أعلامها: يريد أراها تغيرت وتبدلت من حسن إلى سيء.