فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 949

وأما قوله: وأمتعني على العشا بوليدة ... فأبت بخير منك يا هوذ حامدا

فإنه كان يتحدث عنه ثم أقبل عليه يخاطبه وترك تلك المخاطبة، والعرب تترك مخاطبة الغائب إلى مخاطبة الشاهد ومخاطبة الشاهد إلى مخاطبة الغائب. قال الله جل وعز: {حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ)} [1] . كانت المخاطبة للّامة ثم انصرفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إخبارا عنهم. وقال عنترة:

شطّت مزار العاشقين فأصبحت ... عسرا علي طلابك ابنة مخزم

فكان يتحدث عنها ثم خاطبها. ومثل ذلك قول جرير:

ونرى العواذل يبتدرن [2] ملامتي ... فإذا أردن سوى هواك عصينا

وقال الاخر:

فدى لك والدي وسراة قومي ... ومالي أنّه منه أتاني

وهذا كثير جدا. وقوله: يرى جمع ما دون الثلاثين قصرة أي قليلا من الإقتصار ويروي ويغدو جميعا. وكان هوذة بن عليّ ذا قدر عال وكانت له خرزات تنظم فتجعل على رأسه تشبّها بالملوك. وحدثني التّوّزيّ عن أبي عبيدة، قال: ما تتوّج معدّيّ قط إنما كانت التيجان لليمن قال: فسألته عن قول الأعشى:

من ير هوذة يسجد غير متّئب [3] ... إذا تعمّم فوق التاج أو وضعا

قال أنما كانت خرزات تنظم له. وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوذة كما كتب ألى الملوك، وكانت بنو حنيفة بن لجيم أصحاب اليمامة. ويقول بعض النّسابين إن عبيد بن حنيفة كان أتى اليمامة وهي صحراء، فاختطّها فجعل يركض حواليها ويخطّ برمحه في الأرض على ما أصاب من النخل وأنهم أكلوا ما

(1) سورة يونس: الاية رقم 22.

(2) يبتدرن: يسرعن ويعجلن.

(3) غير متئب: غير مستعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت