فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 949

أصابوا تحته من التمر، فلما طلع لهم التمر بعد لم يهتدوا الصعود النخل فأقبلوا يجدّونه حتى فكّروا فأعدّوا له السلالم. فلما عمرت اليمامة جعلت العرب تنتجعهم [1] لموضع التمر فيجاورون العزيز منهم، وكان يقال لمن دخلها من هؤلاء السواقط [2] ممن كانوا. ويقال أن اليمامة والبحرين والقريتين ومواضع هناك كانت لطسم وجديس، والخبر في ذلك مشهور بزرقاء اليمامة وقد ذكر ذلك الأعشى في قوله:

(ما أنظرت ذات أشفار كنظرتها [3] ... حقّا كما نطق الذّئبيّ إذ سجعا)

قالت أرى رجلا في كفّه كتف ... أو يخصف النعل لهفي أيّة صنعا

وكذّبوها بما قالت فصبّحهم ... ذو ال غسّان يزجي الموت والشّرعا

وحدثني التّوّزيّ عن أبي عبيدة والأصمعيّ عن أبي عمرو قال، قال: لي رجل من أهل القريتين أصبت ههنا دراهم وزن الدرهم ستة دراهم وأربعة دوانيق [4] ، من بقايا طسم وجديس فخفت السلطان فأخفيتها. وقد ذكر ذلك زهير في قوله:

عهدي بها يوم باب القريتين وقد ... زال الهماليج [5] بالفرسان واللجم

فاستبدلت بعدنا دارا يمانية ... ترعى الخريف [6] فأدنى دارها ظلم

وقال جرير يهجو بني حنيفة:

هجاني الناس مل حياء كلّهم ... حتى حنيفة تفسو في مناحيها

(تعيّر بنو حنيفة بالفسولان بلادهم بلاد نخل فيأكلونه، ويحدث في

(1) ننتجعهم: نطلب ما عندهم.

(2) السواقط الذين يردون اليمامة لامتياز التمر.

(3) ذات أشفار: جمع شفر بالضم وهو أصل منبت الشعر في الجفن والضمير في نظرتها لزرقاء اليمامة.

(4) الدوانيق: جمع دانق وهو سدس درهم.

(5) الهماليج: واحده هملاج بالكسر وهو البرذون.

(6) ترعى الخريف: أراد ما ينبت في فصل الخريف وهو ثلاثة أشهر بين القيظ والشتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت