تخفيف الهمز ولفظ التخفيف والبدل واحد. وكذلك يختار في النبي التخفيف ومن جعل التخفيف لازما قال في جمعه أنبياء كما يفعل بذوات الياء والواو وتقول وصيّ وأوصياء وتقيّ وأتقياء وشقيّ وأشقياء. ومن همز الواحد، قال:
في الجميع نباء لأنه غير معتل كما تقول حكيم وحكماء وعليم وعلماء وأنبياء لغة القران والرسول صلى الله عليه وسلم، وقال العباس بن مرداس السّلميّ:
يا خاتم النباء إنك مرسل ... بالحق كلّ هدى السّبيل هداكا
وقوله أو القمر الساري لألقى المقالدا فأسكن الياء ضرورة وإنما جاز ذلك لأن هذه الياء تسكن في الرفع والخفض. فإذا احتاج الشاعر إلى إسكانها في النصف قاس هذه الحركة على الحركتين الضمة والكسرة الساقطتين فشبهها بهما فجعلها كالألف التي في مثنىّ التي هي على هيئة واحدة في جميع الإعراب. قال النابغة:
ردّت عليه أقاصيه ولبّده ... ضرب الوليده بالمسحاة [1] في الثّأد
فأسكن الياء في أقاصيه. وقال رؤبة:
كأنّ أيديهنّ بالقاع [2] القرق [3] ... (أيدي جوار يتعاطين الورق)
وقال:
سوّى مساجيهنّ تقطيط [4] الحقق
(ويروي تقطيط بالنصب وهو أجود لأن بعده:)
تقليل ما قارعن من سمر الطرق
والطّرق جمع طرقة) وقال اخر:
كفى بالنّأي من أسماء كاف ... وليس لحبها ما عشت شاف
(1) المسحاة: بالكسر. الة يسحى بها الطين ويجرف.
(2) القاع: أرض سهلة مطمئنة وقد انفرجت عنها الجبال والاكام.
(3) القرق: ككتف المستوي من الأرض والضمير في أيديهن للإبل يصفها بالسرعة شبه أيديهن في سرعة نقلها بأيدي جوار يلتقطن ورقا يتخبط لرعي الدواب.
(4) التقطيط: قطع الشيء الصلب والحقق جمع حقة بالضم وهي وعاء من خشب.