كأنّ الغطامط [1] من جريها ... أراجيز [2] أسلم تهجو غفارا
(وقعت الرواية من جريها، وصوابه من غليها، لأنه يصف قدرا فيه لحم فشبه غليان القدر وارتفاع اللحم فيه بالموج الذي يرتفع) ، فقال له نصيب: ما هجت أسلم غفارا قطّ. فاستحيا الكميت فسكت قال أبو العباس: والذي عابه نصيب من قوله: تكامل فيها الدل والشنب قبيح جدا، وذلك أن الكلام لم يجر على نظم، ولا وقع إلى جانب الكلمة ما يشاكلها. وأول ما يحتاج إليه القول أن ينظم على نسق، وأن يوضع على رسم المشاكلة. وخبّرت أن عمر بن لجأ قال لابن عم له: أنا أشعر منك قال له: وكيف؟ قال: لأني أقول البيت وأخاه، وأنت تقول البيت وابن عمه. وأنشد عمرو بن بحر:
وشعر كبعر الكبش فرّق بينه ... لسان دعيّ في القريض دخيل
وبعر الكبش يقع متفرقا. فمن ذلك قول ابنة الحطيئة لما نزل في بني كليب بن يربوع: تركت الثروة والعدد ونزلت في بني كليب بعر الكبش.
يقال: بعر وبعر، وشعر وشعر، وشمع وشمع. ويقال للصدر: قصّ وقصص.
وكذلك: نهر ونهر. وزعم الأصمعي أنه سأل أعرابيا وهو بالموضع الذي ذكره زهير:
ثم استمروا وقالوا إنّ مشربكم ... ماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك [3]
قال الأصمعي: فقلت لأعرابي: أتعرف رككا؟ فقال: لا، ولكن قد كان ههنا ماء يسمى ركّا. فهذا ليست فيه لغتان، ولكن الشاعر إذا احتاج إلى الحركة اتبع الحرف المتحرّك الذي يليه الساكن ما يشاكله، فحرك الساكن بتلك الحركة. قال عبد مناف بن ربع (ش ربعيّ) الهذليّ:
إذا تجاوب نوح [4] قامتا معه ... ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا
(1) الغطامط: بالضم: الصوت.
(2) الأراجيز: جمع أرجوزة بالضم وهي القصيدة من الرجز.
(3) فيد أو ركك: بدل من ماء وسلمى بالفتح أكم بالطائف أو جبل لطيء شرق المدينة.
(4) النوح: للنساء النائحات.