فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 949

يريد الجلد فهذا مطرد. (قال ابن القوطيّة: لعج الحبّ قلبه والصرد جسده احرقه) . ومن مذاهبهم المطردة في الشعر أن يلقوا على الساكن الذي يسكن ما بعده للتقييد حركة الإعراب، كما قال الراجز قال ابن السّيد أحسبه لعبيد بن ماويّة).

أنا ابن ماويّة [1] إذ جدّ النقر

يريد النقر يا فتى، وهو النقر بالخيل، فلما اسكن الراء ألقى حركتها على الساكن الذي قبلها،(النقير صويت باللسان يسكّن به الفرس إذا اضطرب بفارسه، قال امرؤ القيس:

أخفّضه بالنقر لما علوته ... ويرفع طرفا غير جاف غضيض)

وشبيه بهذا قوله:

عجبت والدهر كثير عجبه ... من عنزيّ سبّني لم أضربه

أراد لم أضربه يا فتى، فلما أسكن الهاء ألقى حركتها على الباء، وكان ذلك في الباء أحسن لخفاء الهاء. وقال أبو النجم: أقول قرّب ذا وهذا ازحله.

يريد: ازحله يا فتى. (أقول قرّب ذا وهذاك ازحله، كذا عن ش) . وقال طرفه:

حابسي ربع وقفت به ... لو أطيع النفس لم أرمه

ولم يلزمه رد الياء لما تحرّكت الميم، لأن تحركها ليس لها على الحقيقة، وإنما هي حركة الهاء. وأما قول الشاعر:

حديث بني بدر إذا ما لقيتهم ... كنزو الدبى في العرفج [2] المتقارب

فليس كقوله: وشعر كبعر الكبش، ولكنه وصفهم بضؤولة الأصوات، وسرعة الكلام، وإدخال بعضه في بعض، والذي يحمد الجهارة والفخامة وأنشدت لرجل قال يمدح الرشيد:

(1) ابن ماويه هو فدكي المنقري.

(2) العرفج: شجر سهلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت