فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 949

وإن لم يكن أني أحبك صادقا ... فما أحد عندي إذا بحبيب

تهام أصابت قلبه ملليّة ... غريب الهوى واها لكل غريب

وحدّثت أن نصيبا أتى عبد الملك فأنشده، فاستحسن عبد الملك شعره، وسرّ به فوصله، ثم دعا بالغداء فطعم معه، فقال له عبد الملك: يا نصيب هل لك في ما يتنادم عليه؟ فقال: يا أمير المؤمنين تأملني قال: قد أراك. فقال: يا أمير المؤمنين جلدي أسود، وخلقي مشوّه، ووجهي قبيح، ولست في منصب وإنما بلغ بي مجالستك ومؤاكلتك عقلي، وأنا أكره يا أمير المؤمنين أن أدخل عليه ما ينقصه. فأعجبه كلامه فأعفاه. وقال الوليد بن عبد الملك للحجّاج في وفدة وفدها عليه، وقد أكلا: هل لك في الشراب؟ فقال: يا أمير المؤمنين ليس بحرام ما احللته، ولكني أمنع أهل عملي منه، وأكره أن أخالف قول العبد الصالح، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، فأعفاه. وقال مسلمة بن عبد الملك يوما لنصيب: أمدحت فلانا لرجل من أهله فقال: قد فعلت قال أو حرمك؟ قال: قد فعل. قال: فهلا هجوته. قال: لم أفعل. قال ولم؟ قال: لأني كنت أحقّ بالهجاء منه إذ رأيته موضعا لمدحي، فأعجب به مسلمة، فقال: اسئلني. قال: لا أفعل. قال. ولم؟ فقال: لأن كفّك بالعطية أجود من لساني بالمسئلة. فوهب له ألف دينار. وحدّثت أن الكميت بن زيد أنشد نصيبا، فاستمع له. فكان في ما أنشده:

وقد رأينا بها حورا منعّمة ... بيضا تكامل فيها الدلّ [1] والشنب

فثنى نصيب خنصره، فقال له الكميت: ما تصنع؟ فقال: أحصي خطأك تباعدت في قولك: تكامل فيها الدل والشنب، هلا قلت كما قال ذو الرمّة:

لمياء [2] في شفتيها حوّة لعس ... وفي اللثاث وفي أنيابها شنب

ثم أنشده في أخرى:

(1) الدل: الجمال.

(2) اللمياء المرأة التي في شقتها سمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت