مسحسحة [1] تنفي الحصا عن طريقها ... (يقطّع أحشاء الرعيب [2] انتثارها)
يعني طعنة، وقال اخر في صفة طعنة:
ومستنّة كاستنان الخرو ... ف قد قطع الحبل بالمرود
والخروف ههنا إنما هو الفلوّ الصغير. وقوله:
وأكرم كريما ان أتاك لحاجة ... لعاقبة ان العضاه تروّح
يقول الشجر يصيبه الندى في اخر الصيف فينشأ له ورق، فيقول: لعلك تحتاج إلى هذا الكريم وقد قدر. ومثله:
ولا تهين الكريم علّك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه
أراد ولا تهينن بالنون الخفيفة فحذفها لالتقاء الساكنين، وهذا الحكم فيها.
ومثله في المعنى قول عبّاد بن حبيب بن المهلّب:
إذا خلّة نابت صديقك فاغتنم ... مرمّتها فالدهر بالناس قلّب
وبادر بمعروف إذا كنت قادرا ... زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب
(زوال مفعول لبادر قاله ش ومثل هذا كثير، وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رحمهم الله: إني لأسارع إلى حاجة عدوّي خوفا من أن أردّه فيستغني عني. وقال رجل من العرب: ما رددت رجلا عن حاجة فولّى عني ألا رأيت الغنى في قفاه. وقال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب: ما رأيت أحدا أسعفته في حاجة إلّا أضاء ما بيني وبينه ولا رأيت رجلا رددته عن حاجة إلا أظلم ما بيني وبينه. وقال عمر بن الخطاب رحمه الله: من يئس من شيء استغنى عنه. وقال عبد الله بن همّام السلوليّ:
فأخلف وأتلف إنما المال عارة [3] ... فكله مع الدهر الذي هو اكله
(1) مسحسحة: من الصب وهو السيلان.
(2) الرعيب: كأمير: السمن يقطر دسما.
(3) العارة: المال المتداول بين الناس.