فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 949

وبلغ الخبر زيادا فطلبه فهرب الفرزدق، وله في هربه حديث طويل، واستجارته بسعيد بن العاص بالمدينة نذكر ما بعد هذا إن شاء الله. فممّن استجار بقبر غالب فأجاره الفرزدق أمرأة من بني جعفر بن كلاب خافت لما هجا الفرزدق بني جعفر بن كلاب أن يسمّيها ويسبّها، فعاذت بقبر أبيه فلم يذكر لها إسما ولا نسبا ولكن قال في كلمته التي يهجو فيها بني جعفر بن كلاب:

عجوز تصلي الخمس عاذت بغالب ... فلا والذي عاذت به لا أضيرها

ومن ذلك أن الحجاج لما ولى تميم بن زيد القينيّ السند دخل البصرة فجعل يخرج من أهلها من شاء فجاءت عجوز إلى الفرزدق فقالت: إني استجرت بقبر أبيك وأنت منه بحصيات. فقال لها: وما شأنك؟ فقالت: إن تميم بن زيد خرج بابن لي معه ولا قرّة لعيني ولا كاسب لي غيره، فقال لها:

وما اسم ابنك؟ فقالت خنيس فكتب إلى تميم بن زيد مع بعض من شخص:

تميم بن زيد لا تكوننّ [1] حاجتي ... بظهر فلا يعيا عليّ جوابها

وهب لي خنيسا واحتسب فيه منّة ... لعبرة أمّ ما يسوغ شاربها

أتتني فعاذت يا تميم بغالب ... بالحفرة السافي عليها ترابها

وقد علم الأقوام أنك ماجد ... وليث إذا ما الحرب شبّ شهابها

فلما ورد الكتاب على تميم تشكّك في الاسم فقال: أحبيش أم خنيس؟

ثم قال انظروا من له مثل هذا الاسم في عسكرنا فأصيب ستة ما بين حبيش وخنيس، فوجّه بهم إليه ومنهم مكاتب لبني منقر ظلع [2] بمكاتبته، فأتى قبر غالب فاستجار به وأخذ منه حصيات فشدّهنّ في عمامته، ثم أتى الفرزدق فأخبره خبره وقال أني قد قلت شعرا. فقال: هاته فقال:

(1) لا تكونن حاجتي: بظهر يريد لا تجعلها وراء ظهرك ولكن أجعلها نصب عينيك حتى لا عجز عن جوابها.

(2) ظلع: أي ضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت