وقوله: أضللت ناقتين عشراوين أضللت، ضلّتا مني، وتحقيقه صادفتهما ضالّتين، كما قال (لرجل من قضاعة يقال له مالك بن عمرو وقبله:
لأوجد ثكلى كما وجدت ولا ... وجد عجول [1] أضلّها ربع [2]
أو وجد شيخ أضلّ ناقته ... حين تولّى الحجيج فاندفعوا
والعشراء الناقة التي قد أتى عليها منذ حملت عشرة أشهر وإنما حمل الناقة سنة. وقوله: ما نارهما؟ يريد ما وسمهما. كما قال:
قد سقيت ابالهم بالنار ... والنار قد تشفي من الأوار
أي عرف وسمهم فلم يمنعوا الماء. وقوله فإذا بيت حريد يقول متنحّ عن الناس. وهذا من قولهم: انحرد الجمل إذا تنحّى عن الإناث فلم يبرك معها.
ويقال في غير هذا الموضع حرد حرده، أي قصد قصده. قال الراجز:
قد جاء سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغلّه
وقالوا في قوله عز وجل: {وَغَدَوْا عَلى ََ حَرْدٍ قََادِرِينَ} [3] أي على قصد كما ذكرنا. وقالوا هو أيضا على منع من قولهم: حاردت الناقة إذا منعت لبنها وحاردت السنة، إذا منعت مطرها، والبعير الأحرد هو الذي يضرب بيده وأصله الامتناع من المشي. وأما قوله:
وقبر بكاظمة المورد. إذا ما أتى قبره خائف. أناخ على القبر بالأسعد
فإنه يعني قبر أبيه غالب بن صعصعة بن ناجية، وكان الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه، وكان أبوه جوادا شريفا، ودخل الفرزدق البصرة في إمرة زياد، فباع إبلا كثيرة وجعل يصرّ أثمانها. فقال له رجل: إنك لتصرّ أثمانها، ولو كان غالب بن صعصعة ما صرّها، ففتح الفرزدق تلك الصرر ونثر المال.
(1) العجول بالفتح الواله من الابل والنساء لعجلتها في حركاتها جزعا.
(2) الربع كصرد الفضيل ينتج في الربيع.
(3) سورة القلم: الاية 25.