فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 949

أحيا الله بهما قوما من أهلك من مضر. فجلست معه لتخرجا إليّ فإذا عجوز قد خرجت من كسر البيت [1] . فقال لها: ما وضعت فإن كان سقبا [2] شاركنا في أموالنا، وإن كانت حائلا [3] وأدناها. فقالت العجوز: وضعت أنثى. فقلت:

أتبيعها؟ قال: وهل تبيع العرب أولادها قال. قلت: إنما أشتري منك حياتها ولا أشتري رقّها. قال: فبكم؟ قلت: احتكم قال: بالناقتين والجمل قال.

قلت: ذاك لك على أن يبلّغني الجمل وإياها. قال ففعل فامنت بك يا رسول الله، وقد صارت لي سنّة في العرب على أن اشتري كل موؤدة بناقتين عشراوين وجمل، فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومائتا موؤدة فقد أنقذتها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفعك ذلك لأنك لم تبتغ به وجه الله، وإن تعمل في إسلامك عملا صالحا تثب عليه. وكان ابن عباس يقرأ: {وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ: بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [4] ؟ وقال أهل المعرفة في قول الله عز وجل: {وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [5] إنما تسئل تبكيتا لمن فعل ذلك بها. كما قال الله تعالى: {يََا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اللََّهِ} [6] وقوله: وئدت إنما هو أثقلت بالتراب. يقال للرجل اتّئد أي تثبّتّ وتثقّل كما يقال توقّر، قال قصير صاحب جذيمة [7] (هذا وهم من أبي العباس وإنما هو للزبّاء) :

ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا

(أم صرفانا [8] باردا شديدا)

(1) كسر البيت: جانبه.

(2) السقب: في الأصل ولد الناقة وهنا إستعارة للإنسان.

(3) الحائل أيضا الانثى من أولاد الابل فاستعارها لمن يولد انثى من بنات ادم.

(4) سورة البقرة: الاية 249.

(5) سورة فصلت: الاية 11.

(6) سورة التكوير: الاية 9.

(7) جذيمة: هو ابن مالك بن فهم ملك الحيرة.

(8) الصرفان: محركا: تمرز بن صلب المضاغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت