فلو كنت ممتدحا للنوال ... فتى لامتدحت عليه بلالا
ولكنّني لست ممّن يريد ... بمدح الرجال الكرام السؤالا
سيكفي الكريم أخاه الكريم ... ويقنع بالودّ منه نوالا
ومن أحسن ما امتدح به ذو الرمّة بلالا قوله:
نقول عجوز مدرجي متروّحا ... على بيتها من عند أهلي وغاديا
أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا
فقلت لها لا إنّ أهلي لجيرة ... لأكثبة الدهنا جميعا وماليا
(قوله: لا لحن وهذا اللحن راجع على المرأة، لأن لا، لا تقع إلّا في جواب أو وإنما سألته بأم وهي لم يستقر عندها علم) .
وما كنت مذا أبصرتني في خصومة ... أراجع فيها يا ابنة الخير قاضيا
ولكنني أقبلت من جانبي قسا ... أزور فتى نجدا [1] كريما يمانيا
من ال أبي موسى ترى القوم حوله ... كأنّهم الكروان أبصرن بازيا
مرمّين من ليث عليه مهابة ... تفادى أسود الغاب منه تفاديا
وما الخرق [2] منه يرهبون ولا الخنى [3] ... عليهم ولكن هيبة هي ما هيا
قوله: مدرجي يقول مروري، فأما قولهم في المثل: خير من دبّ ومن درج فمعناه من حيي ومن مات، يريدون من دبّ على وجه الأرض ومن درج عنها فذهب. وقوله: أراك لها بالبصرة العام ثاويا، فإنه يقال في هذا المعنى ثوى الرجل فهو ثاو يا فتى إذا أقام، وهي أكثر. ويقال: أثوى فهو مثو يا فتى وهي أقلّ من تلك. قال الأعشى:
أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا ... فمضى وأخلف من قتيلة موعدا
(1) النجد: الشجاع.
(2) الخرق: بالضم الجهل والسفه.
(3) الخنى: الفحش في القول.