فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 949

موسى. قال أبو العباس: وكان بلال داهية [1] لقنا [2] أديبا. ويقال إن ذا الرمّة لما أنشده:

سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعي [3] بلالا

تناخي عند خير في يمان ... إذا النكباء [4] نوحت الشمالا

فلما سمع قوله: فقلت لصيدح انتجعي بلالا. قال: يا غلام مر لها بقتّ ونوى. أراد أن ذا الرمّة لا يحسن المدح. قوله: سمعت الناس ينتجعون حكاية، والمعنى إذا حقّق إنما هو سمعت هذه اللفظة أي قائلا يقول: الناس ينتجعون غيثا، ومثل هذا قوله:

وجدنا في كتاب بني تميم ... أحقّ الخيل بالركض [5] المعار [6]

فمعناه وجدنا هذه اللفظة مكتوبة. فقوله: أحقّ الخيل، ابتداء، والمعار خبره، وكذلك الناس ابتداء وينتجعون خبره. ومثل هذا في الكلام: قرأت الحمد لله ربّ العالمين، إنما حكيت ما قرأت. وكذلك: قرأت على خاتمه الله أكبر يا فتى، فهذا لا يجوز سواه. وقوله: إذا النكباء ناوحت الشمالا، فإن الرياح أربع، ونكباواتها أربع وهي: الريح التي تأتي من بين ريحين فتكون بين الشمال والصبا، أو الشمال والدبور، أو الجنوب والدبور، أو الجنوب والصبا. فإذا كانت النكباء تناوح الشمال فهي اية الشتاء، ومعنى تناوح تقابل.

يقال: تناوح الشجر إذا قابل بعضه بعضا. وزعم الأصمعي أن النائحة بهذا سمّيت، لأنها تقابل صاحبتها. وقال يحيى بن نوفل الحميريّ ويقال إنه لم يمدح أحدا قط:

(1) الداهية: من الدهاء وهو الأدب وجوده الرأي.

(2) اللقن: بكسر القاف سريع الفهم، حسن التلقن لما يسمعه.

(3) الإنتجاع: والنجعة بالضم طلب الكلأ ومساقط الغيث.

(4) النكباء: الريح الواقعة بين ريحين.

(5) الركض: حث الفرس على العدو ثم كثر حتى استعمل في العدو نفسه.

(6) المعار بالضم الفرس المضمر أو المنتوف الذنب أو السجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت