فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 949

وقوله: أحاطت بالرقاب السلاسل يقول: جاء الاسلام فمنع من الطلب بالاوتار إلّا على وجهها.

وكان يقال أن أوّل من أظهر الجور من القضاة في الحكم بلال بن أبي بردة، وكان أمير البصرة وقاضيها، وفي ذلك يقول رؤبة:

وأنت يا ابن القاضيين قاضي ... (معتزم [1] على الطريق ماضي)

وكان بلال يقول: إن الرجلين ليتقدّمان إليّ فأجد أحدهما على قلبي أخفّ فأقضي له. ويروى أن بلالا وفد على عمر بن عبد العزيز بخناصرة [2]

فسدك [3] (ش معناه لصق) لسارية من المسجد فجعل يصّلي إليها ويديم الصلاة. فقال عمر بن عبد العزيز للعلاء بن المغيرة بن البندار [4] : إن يكن سرّ هذا كعلانيته فهو رجل أهل العراق غير مدافع. فقال العلاء: أنا اتيك بخبره. فأتاه وهو يصلي بين المغرب والعشاء، فقال: اشفع صلاتك فإن لي إليك حاجة. ففعل فقال له العلاء: قد عرفت حالي من أمير المؤمنين، فإن أنا أشرت بك على ولاية العراق فما تجعل لي؟ قال: لك عمالتي [5] سنة. وكان مبلغها عشرين ألف درهم (العمالة بضم العين أجرة العامل) . قال: فاكتب لي بذلك. قال: فأرفد [6] (معناه أسرع) بلال إلى منزله فأتى بدواة وصحيفة، فكتب له بذلك. فأتى العلاء عمر بالكتاب، فلما راه كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكان والي الكوفة: أما بعد فإن بلالا غرّنا بالله فكدنا نغترّ، فسبكناه فوجدناه خبثا كلّه والسلام. ويروى أنه كتب إلى عبد الحميد إذا ورد عليك كتابي هذا فلا تستعن على عملك بأحد من ال أبي

(1) معتزم: مجدّ في أمرك.

(2) خناصر: بالضم بلد بالشام من أعمال حلب سمي بخناصره بن عمرو بن الحارث.

(3) فسدك لسارية: لزم شد.

(4) البندار: بالضم في الأصل التاجر الذي يلزم المعادن أو الذي يخزن بضائعه.

(5) العمالة: مثلث العين.

(6) فأرفد: أي مشى مشية تشبه الهرولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت