في هذا، وإنما القصة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو الذي سمع عبد الرحمن بن عوف ينشد) وكان جميل بن معمر الجمحي قتل أخا لأبي خراش الهذليّ يوم فتح مكة وأتاه من ورائه وهو موثق فضربه. ففي ذلك يقول أبو خراش:
فأقسم لو لاقيته غير موثق ... لابك [1] بالعرج الضباع النواهل
لكان جميل أسوأ الناس صرعة ... ولكنّ أقران الظهور مقاتل
فليس كعهد الدار يا أمّ مالك ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ... سوى الحق شيئا فاستراح العواذل
قوله: أسوأ الناس صرعة، أي الهيئة التي يصرع عليها، كما تقول:
جلست جلسة وركبت ركبة، وهو حسن الجلسة والركبة أي الهيئة التي يجلس عليها ويركب عليها، وكذلك القعدة والنّيمة وقوله: لابك أي لعادك، وأصل هذا من الإياب والرجوع.
قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ إِلَيْنََا إِيََابَهُمْ.} [2] وقال عبيد بن الأبرص:
وكلّ ذي غيبة يؤب ... (وغائب الموت لا يؤب)
وقوله: بالعرج فهو ناحية من مكة به ولد عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان فسمي العرجيّ، ويقال: بل كان له مال بذلك الموضع فكان يقيم فيه.
(قال ش: هذا وهم من أبي العباس رحمه الله، وأما صوابه فعبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنه) . والنواهل فيه قولان: أحدهما العطاش وليس بشيء، والاخر الذي قد شرب شربة فلم يرو فاحتاج إلى أن يعلّ. كما قال امرؤ القيس:
إذهنّ أقساط كرجل الدبى [3] ... أو كقطا كاظمة الناهل
(1) لابك: كناية عن قتله وطرحه في الفلاة.
(2) سورة الغاشية: الاية 26.
(3) الدبى: صغار الجياد.