فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 949

بلّ المنابر من خوف ومن وهل [1] ... واستطعم الماء لما جدّ في الهرب

وألحن الناس كلّ الناس قاطبة ... وكان يولع بالتشديق [2] في الخطب

ومما يستحسن لفظه ويستغرب معناه ويحمد اختصاره قول أعرابيّ من بني كلاب:

فمن يك لم يغرض فإني وناقتي ... بحجر [3] إلى أهل الحمى غرضان

(هوى ناقتي خلفي وقدّامي الهوى ... وإنّي وإياها لمختلفان) [4]

تحنّ [5] فتبدي ما بها من صبابة [6] ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني

(أنشد صاعد بعدهما زيادة فيهما:

فيا كبدينا أجملا [7] قد وجدتما ... بأهل الحمى ما لم يجد كبدان

إذا كبدانا خافتا وشك [8] نيّة ... وعاجل بين ظلّتا تجبان)

يريد لقضى عليّ فأخرجه لفصاحته وعلمه بجوهر الكلام أحسن مخرج.

قال الله عزّ وجل: {إِذََا كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [9] والمعنى إذا كالوا لهم أو وزنوا لهم، ألا ترى أن أول الاية الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون [10]

فهؤلاء أخذوا منهم ثم أعطوهم، وقال الله تبارك وتعالى: {وَاخْتََارَ مُوسى ََ}

(1) الوهل: الضعف والحزن والفزع.

(2) التشديق: أن يلوي الانسان شدقه للتفصح.

(3) حجر بفتح الحاء قصبة اليمامة وتوضع بدار بني عقيل وواد بين بلاد غذره وغطفان وبلده بين سليم ولا أدري أي ذلك أراد يريد أن لم يوجد عاشق محب فإني وناقتي عاشقان.

(4) هوى ناقتي، يريد ما تهواه وتحبه وهو ولدها وقوامي الهوى: من أحبه.

(5) تحن من الحينين وهو صوت الطرب عن حزن وفرح.

(6) الصبابة: الشوق فناقتي تظهر ما عندها من الصبابة والعشق وأنا أخفي ما عندي ولولا التأسي لقضي علي وهلكت.

(7) أجملا: إصبرا اعتدلا ولا تفرطا.

(8) الوشك: الاسراع وقد وشك الأمر ككرم وأسند الخوف إلى الكبد مجازا وسعة.

(9) سورة المطففين: الاية 3.

يخسرون: ينقصون الميزان.

(10) يستوفون: يعدلون في الوزن والمكيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت