فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 949

ويلمّه [1] إذا ارتجل [2] ... ثم أطال واحتفل [3]

(وقال رجل يصف رجلا من أباد بالعيّ وكان أبوه خطيبا وخاله:

جمعت صنوف العيّ [4] من كل وجهة ... وكنت مليئا بالبلاغة من كثب [5]

أبوك معم [6] في الكلام ومخول [7] ... وخالك وثّاب الجراثيم [8] في الخطب)

ومما يشاكل كل هذا المعنى ويجانس هذا المذهب ما كان من خالد بن عبد الله القسريّ، فإنه كان متقدما في الخطابة، ومتناهيا في البلاغة، فخرج عليه المغيرة بن سعيد بالكوفة في عشرين رجلا فعطعطوا [9] به، فقال خالد:

أطعموني ماء وهو على المنبر، فعيّر بذلك، فكتب به هشام إليه في رسالة يوبّخه فيها وسنذكرها في موضعها إن شاء الله وعيّره يحيى بن نوفل فقال:

لأعلاج [10] ثمانية وعبد ... لئيم الأصل في عدد يسير

هتفت بكلّ صوتك أطعموني ... شرابا ثم بلت على السرير

فهذا عارض وقال اخر يعيّره:

(1) يلمه: بكسر اللام وضمها كلمة تقال للداهي المجيد وأصلها ويل لأمه، وركبوه وجعلوه كالشيء الواحد واستعملوه في التعجب.

(2) ارتجل الكلام: قاله دون تحضير أو استعداد.

(3) احتفل أكثر من التوضيح والإنابة.

(4) العي: عيوب النطق.

(5) كثب: قرب.

(6) معم: إذا كان هناك شبه بين فرد وعمه قالت عنه العرب معم.

(7) مخول: إذا كان هناك شبه بين الفرد وخاله. قالت عنه العرب مخول.

(8) الجراثيم: أصول الاشياء، وهنا كناية عن المواقف الصعبة والمواقع الشديدة. يقول أبوك قوي متمكن في الكلام وخالك لا يهاب المواقف ولا يخشى المجامع ولا يأخذه خوف ولا وهل في الخطب فما بالك أنت.

(9) عطعطوا به: من العطعطة وهي تتابع الأصوات وإختلاطها في الحرب.

(10) لا علاج: يقصد بها الانكار والتوبيخ والاعلاج جمع علج بالكسر، أما أن يكون أصله حمار وحشي سمين قوي واستعاره لهم أو أن الرجل من كفار العجم مبالغة في فجورهم وخروجهم عن الحق، يريد لهذا العدد اليسير، فعلت ما فعلت مما جر عليك العيب والعار يرميه هنا بالضعف والخذلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت