فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 949

يقول رمتني بطرفها وأصابتني بمحاسنها ولو كنت شابا لرميت كما رميت، وفتنت كما فتنت، ولكن قد تطاول عهدي بالشباب فهذا كلام واضح.

قال أبو الحسن أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى البيتين عن عبد الله ابن شبيب وروى عشيّة أحجار الكناس رميم، وزاد فيه:

رميم التي قالت لجارات بيتها ... ضمنت لكم ألايزال يهيم

الكناس والمكنس الموضع الذي تأوي إليه الظباء، وجمع الكناس كنس، وجمع المكنس مكانس، ورميم اسم جارية مأخوذ من العظام الرميم وهي البالية وكذلك الرمة القطعة البالية من الحبل وكل ما اشتق من هذا فإليه يرجع.

قال أبو العباس وأما ما ذكرناه من الاستعانة فهو أن يدخل في الكلام ما لا حاجة بالمستمع إليه ليصحّح به نظما أو وزنا ان كان في شعر أو ليتذكر به ما بعده ان كان في كلام منثور كنحو ما تسمعه في كثير من كلام العامة، مثل قولهم: ألست تسمع، أفهمت أين أنت وما أشبه هذا. وربما تشاغل العييّ بفتل اصبعه ومسّ لحيته وغير ذلك من بدنه، وربما تنحنح وقد قال الشاعر يعيب بعض الخطباء في شعره:

مليء ببهر [1] والنفات وسعلة ... ومسحة عثنون [2] وفتل الأصابع

وقال رجل من الخوارج يصف خطيبا منهم بالجبن، وأنه مجيد لولا أن الرّعب أذهله:

نحنح زيد وسعل ... لما رأى وقع الأسل [3]

(1) البهر بالضم إنقطاع النفس من الاعياء.

(2) العثنون: بالضم اللحية.

(3) الأسل: محركا الرماح والنبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت