وما أحد بزادك منك أحظى ... وما أحد بزادك منك أشقى
ولا لك غير تقوى الله زاد ... إذا جعلت إلى اللهوات ترقى
ومما يستحسن من شعره قوله:
لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المرّ من ثمره [1]
فمثل هذا لو تقدم لكان في صدور الأمثال. وكذلك قوله أيضا:
فامض لا تمنن عليّ يدا ... منّك المعروف من كدره
وكان يقول: ذكر المعروف من المنعم إفساد له، وكتمانه من المنعم عليه كفر له. وفي هذا الشعر أبيات مختارة فمنها:
وإذا مجّ القنا [2] علقا ... وتراءى الموت في صوره
راح في ثنيي مفاضته [3] ... أسد يدمى شبا ظفره
تتأنّى [4] الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره [5]
فاسل عن نوء [6] تؤمّله ... حسبك العباس من مطره
لا تغطي عنه مكرمة ... بربا [7] واد ولا خمره
ذلّلت تلك الفجاج له ... فهو مجتاز على بصره
وقد عابوا عليه قوله:
كيف لا يدنيك من أمل ... من رسول الله من نفره
(1) الذود: الطرد: بلوت الشيء امتحنته واختبرته وكأنه إستعارة للذوق لأن من امتحن شيئا واختبره فكأنه قد ذاقه.
(2) القنا: الرماح.
(3) مفاضته: درعه.
(4) تتأنى الطير: تبقى في مكانها وقت الغدوة.
(5) جزرة: الشاة السمينة.
(6) النوء: النجم الذي يميل للسقوط.
(7) الربى: بالضم جمع ربوة وهي ما ارتفع من الأرض.