فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 949

وما أحد بزادك منك أحظى ... وما أحد بزادك منك أشقى

ولا لك غير تقوى الله زاد ... إذا جعلت إلى اللهوات ترقى

ومما يستحسن من شعره قوله:

لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المرّ من ثمره [1]

فمثل هذا لو تقدم لكان في صدور الأمثال. وكذلك قوله أيضا:

فامض لا تمنن عليّ يدا ... منّك المعروف من كدره

وكان يقول: ذكر المعروف من المنعم إفساد له، وكتمانه من المنعم عليه كفر له. وفي هذا الشعر أبيات مختارة فمنها:

وإذا مجّ القنا [2] علقا ... وتراءى الموت في صوره

راح في ثنيي مفاضته [3] ... أسد يدمى شبا ظفره

تتأنّى [4] الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره [5]

فاسل عن نوء [6] تؤمّله ... حسبك العباس من مطره

لا تغطي عنه مكرمة ... بربا [7] واد ولا خمره

ذلّلت تلك الفجاج له ... فهو مجتاز على بصره

وقد عابوا عليه قوله:

كيف لا يدنيك من أمل ... من رسول الله من نفره

(1) الذود: الطرد: بلوت الشيء امتحنته واختبرته وكأنه إستعارة للذوق لأن من امتحن شيئا واختبره فكأنه قد ذاقه.

(2) القنا: الرماح.

(3) مفاضته: درعه.

(4) تتأنى الطير: تبقى في مكانها وقت الغدوة.

(5) جزرة: الشاة السمينة.

(6) النوء: النجم الذي يميل للسقوط.

(7) الربى: بالضم جمع ربوة وهي ما ارتفع من الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت