فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 949

وهو لعمري كلام مستهجن موضوع في غير موضعه، لأن حق رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضاف إليه ولا يضاف إلى غيره، ولو اتسع متسع فأجراه في باب الحيلة لخرج على الاحتيال، ولكنه عسر موضوع في غير موضعه، وباب الاحتيال فيه أن تقول: قد يقول القائل من بني هاشم لغيره من أبناء قريش:

منا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقّ هذا إنه من القبيل الذي أنا منه فقد أضافه إلى نفسه. وكذلك يقول القرشيّ لسائر العرب كما قال حسّان بن ثابت:

وما زال في الإسلام من ال هاشم ... دعائم عزّ لا ترام ومفخر

بها ليل [1] منهم جعفر وابن أمّه ... عليّ ومنهم أحمد المتخيّر

فقال منهم كما قال هذا: من نفره، أراد من النفر الذين العباس هذا الممدوح منهم. وأما قول حسّان: منهم جعفر وابن أمه عليّ ومنهم أحمد المتخير، فإن العرب إذا كان العطف بالواو قدّمت وأخرت.

قال الله تبارك وتعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [2] . وقال {يََا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} [3] . وقال: {اسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرََّاكِعِينَ} [4] ولو كان بثم أو بالفاء لم يصلح إلّا تقديم المقدّم ثم الذي يليه واحدا فواحدا. وأما قوله في هذا الشعر:

وكريم الخال من يمن ... وكريم العمّ من مضره

فأضاف مضر إليه فهو أجود كلام لا يمتنع منه ممتنع. قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يوم الجمل للأشتر وهو مالك بن الحرث أحد النخع بن عمرو بن علة بن جلد، وكان على الميمنة أحمل، فحمل في أصحابه فكشف من بازائه. ثم قال لهاشم بن عتبة بن مالك أحد بني زهرة بن

(1) بهاليل: جمع بهلول بالضم وهو السيد الجامع لكل خير.

(2) سورة التغابن: الاية 2.

(3) سورة الأنعام: الاية 130.

(4) سورة ال عمران: الاية 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت