فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 949

قد نقر الناس حتى أحدثوا بدعا ... في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل

حتى استخفّ بحق الله أكثرهم ... وفي الذي حمّلوا من حقّه شغل

وقال محمد بن يسير:

ويل لمن لم يرحم الله ... ومن تكون النار مثواه

يا حسرتي [1] في كل يوم مضى ... يذكرني الموت وأنساه

من طال في الدنيا به عمره ... وعاش فالموت قصاراه [2]

كأنّه قد قيل في مجلس ... قد كنت اتيه وأغشاه

صار اليسيريّ إلى ربّه ... يرحمنا الله وإيّاه

وقال أيضا:

أيّ صفو إلا إلى تكدير ... ونعيم إلا إلى تغيير

وسرور ولذّة وحبور ... ليس رهنا لنا بيوم عسير

عجبا لي ومن رضاي بدنيا ... أنا فيها على شفا تغرير [3]

عالم لا أشكّ أني إلى الله ... إذا متّ أو عذاب السعير

ثم ألهو ولست أدري إلى أي ... هما بعده يصير مصيري

أيّ يوم عليّ أفظع من يو ... م به تبرز النّعاة سريري

كلّما مرّ بي على أهل ناد ... كنت حينا بهم كثير المرور

قيل من ذا على سرير المنايا ... قيل هذا محمد بن يسير

وقال الحكميّ أبو نواس:

أخي ما بال قلبك ليس ينقى [4] ... كأنك لا تظنّ الموت حقا؟؟؟

ألا يا ابن الذين فنوا وبادوا ... أما والله ما ذهبوا لتبق

(1) احسرة: الغم على ما فات.

(2) قصارى الشيء: أقصى مداه.

(3) الشفاء: الناحية. التغرير: المخاطرة وانعدام الثقة.

(4) ينقي: يخاف حسب الوارد هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت