فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 949

المفسّرون والنحويون في قوله الله عزّ وجل {إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [1] أي لشديد من أجل حب الخير، والخير ههنا المال من قوله تعالى: إن ترك خيرا الوصيّة. وقوله: لشديد أي لبخيل والتقدير والله أعلم انه لبخيل من أجل حبه للمال، تقول العرب: فلان شديد ومتشدّد أي بخيل. قال طرفة:

أرى الموت يعتام [2] الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدّد

وقلمّا يجيء المصدر على فاعل فما جاء على وزن فاعل، قولهم: عوفي عافية وفلج فلجا، [3] وقم قائما أي قم قياما، وكما قال: ولا خارجا من فيّ زور كلام، أي ولا يخرج خروجا وقد مضى تفسير هذا. والمغلّ الذي عنده غلول وهو ما يحتان ويحتجن ويستعمل مستعارا في غير المال. يقال: غلّ يغل كقول الله عزّ وجل {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ الْقِيََامَةِ} [4] ويقال: أغلّ فهو مغلّ إذا صودف يغلّ أو نسب اليه، ومن قرأ: وما كان لنبي أن يغلّ، فتأويله أن يأخد ويستأثر. ومن قرأ: يغلّ فتأويله على ضربين يكون أن يقال ذلك فيه، ويكون وهو الذي نختار أن يخوّن، فان قال قائل: كيف يكون التقدير وقد قال: ما كان لنبي أن يغلّ فيغلّ لغيره، وانت لا تقول: ما كان لزيد أن يقوم عمرو فالجواب انه في التقدير على معنى ما ينبغي لنبيّ أن يخوّن، كما قال وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله، ولو قلت: ما كان لزيد أن يقوم عمر اليه لكان جيّدا للراجع اليه، وكان جيدا على تقديرك ما كان زيد ليقوم عمرو اليه كما قلنا في الاية. والإصبع أفصح ما يقال. وقد يقال: أصبع وإصبع وأصبع وموضعها ههنا موضع اليد. يقال: لفلان عليك يد ولفلان عليك إصبع وكلّ جيّد وانما يعني ههنا النعمة. وأما قوله: قتلنا أخانا للوفاء

(1) سورة العاديات: الاية 8.

(2) يعتام: ياخذهم من القيمة بالكسر وهي خيار المال.

(3) الفالج: استرخاء لأحد شقي البدن.

(4) سورة ال عمران: الاية 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت