وذكر أبو عبيدة أن رجلا من السواقط من بني أبي بكر بن كلاب قدم اليمامة ومعه أخ له، فكتب له عمير بن سلميّ أنه له جار. وكان أخو هذا الكلابيّ جميلا فقال له قرين أخو عمير: لا تردنّ أبياتنا بأخيك هذا. فراه بعد بين أبياتهم فقتله. قال أبو عبيدة: وأما المولى فذكر أن قرينا أخا عمير كان يتحدث الى امرأة أخي الكربي، فعثر عليه زوجها فخافه قرين عليها فقتله وكان عمير غائبا، فأتى الكلابيّ قبر سلميّ أبي عمير وقرين فاستجار به وقال:(قال
أبو الحسن الأخفش: قال أبو العباس: قرين ووجدته بخط ماذ صاحب أبي عبيدة قرين):
وإذا استجرت من اليمامة فاستجر ... زيد بن يربوع وال مجمّع
وأتيت سليما فعذت بقبره ... وأخو الزمانة [1] عائذ [2] بالأمنع
أقرين إنّك لو رأيت فوارسي ... بعمايتين [3] إلى جوانب ضلفع [4]
حدّثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغلّ الإصبع
فلجأ قرين الى قتادة بن مسلمة بن عبيد بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة فحمل قتادة الى الكلابي ديات مضاعفة، وفعلت وجوه بني حنيفة مثل ذلك، فأبى الكلابيّ أن يقبل، فلما قدم عمير قالت له أمه، وهي أم قرين: لا تقتل أخاك وسق الى الكلابي جميع ماله. فأبى الكلابيّ أن يقبل وقد لجأ قرين الى خاله السمين بن عبد الله فلم يمنع عميرا منه، فأخذه عمير، فمضى به حتى قطع الوادي فربطه الى نخلة. وقال للكلابي: أما إذا أبيت إلا قتله فأمهل حتى أقطع الوادي وارتحل عن جواري فلا خير لك فيه. فقتله الكلابي. ففي ذلك يقول عمير:
قتلنا أخانا للوفاء بجارنا ... وكان أبونا قد تجير مقابره
وقالت أم عمير:
تعدّ معاذرا لا عذر فيها ... ومن يقتل أخاه فقد ألاما
قوله: ولم تكن للغدر خائنة ولم يقل خائنا، فإنما وضع هذا في موضع المصدر والتقدير ولم تكن ذا خيانة. وقوله: للغدر أي من أجل الغدر. وقال
(1) الزمانة: بالفتح المرض بدوم زمانا طويلا هذا أصله وأراد بها هنا الضعف وعدم القدرة على منع نفسه فمن يريده بالأذى.
(2) العائذ: الذي يعتصم بغيره.
(3) عماية بالفتح: جبل وقد ثناه الشاعر.
(4) ضلفع: موضع.