فيفضّ يفرّق. تقول فضضت عليه المال والشؤون [1] : واحدها شأن، وهي مواصل قبائل الرأس وذلك إن للرأس أربع قبائل، أي قطع مشعوب بعضها الى بعض، فموضع شعبها يقال له الشؤون واحدها شأن. وزعم الأصمعي قال. يقال أن مجاري الدموع منها فلذلك يقال: استهلت شؤونه، وأنشد قول أوس بن حجر:
لا تحزنيني بالفراق فانني ... لا تستهلّ من الفراق شؤوني
ومن قال يقر العيونا ففيه قولان أحدهما للأصمعي، وكان يقول: لا يجوز غيره. يقال قرّت عينه وأقرّها الله. وقال انما هو بردت من القرّ وهو خلاف قولهم، سخنت عينه وأسخنها الله. وغيره يقول: قرّت هدأت، وأقرّها الله أهدأها الله وهذا قول حسن جميل والأول أغرب وأطرف.
فكتب اليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه جواب هذه الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم، من علي بن أبي طالب الى معاوية بن صخر أما بعد فانه أتاني منك كتاب امريء ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده، دعاه الهوى فأجابه وقاده فاتّبعه، زعمت أنك انما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ولعمري ما كنت الا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا، وأصدرت كما أصدروا. وما كان الله ليجمعهم على ضلال ولا ليضربهم بالعمى. وبعد فما أنت وعثمان انما أنت رجل من بني أميّة، وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه فان زعمت أنك أقوى على ذلك، فادخل في ما دخل فيه المسلمون، ثم حاكم القوم اليّ، وأما تمييزك بينك وبين طلحة والزبير وأهل الشام وأهل البصرة، فلعمري ما الأمر في ما هناك الا سواء لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ولا يستأنف فيها النظر، وأما شرفي في الاسلام وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعي من قريش، فلعمري لو استطعت دفعه أدفعته. ثم دعا النجاشيّ أحد بني الحرث بن كعب فقال له: ان ابن جعيل شاعر أهل الشأم، وأنت
(1) الشؤون: الدموع.