متجاورين بغير دار إقامة ... لو قد أجدّ تفرّق [1] لم يندمو
(يعني طواف الوداع، وقوله: ثلاث منى أراد أيام النفر وأخرجه على الليالي وقوله: لم يندموا لأنهم يرجعون إلى أوطانهم) .
ولهنّ بالبيت العتيق لبانة ... والركن يعرفهنّ لو يتكلّم
لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا ... حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم
وكأنّهنّ وقد صدرن لواغيا ... بيض بأفنية المقام مركّم [2]
اللاغب المعيي.
قال الله عزّ وجل: {وَمََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ} [3] . والمركّم الذي بعضه على بعض، والمرأة تشبّه ببيضة النعامة كما تشبّه بالدرة. قال الله عزّ وجل:
{كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} [4] والمكنون المصون، والمكنّ المستور. يقال أكننت السرّ. قال الله عزّ وجل: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} [5] . وقال أبو دهبل. وأكثر الناس يرويه لعبد الرحمن بن حسّان (بن ثابت الأنصاريّ) :
وهي زهراء مثل لؤلوة الغوّ ... اص ميزت من جوهر مكنون
وقال ابن الرقيّات:
واضح لونها كبيضة أدحيّ ... لها في النساء خلق عميم
العميم التام، والأدحيّ موضع بيض النعامة خاصة، وشعر عبد الرحمن هذا شعر مأثور مشهور عنه. وروى بعض الرواة أن أبا دهبل الجمحيّ كان تقيّا وكان جميلا، فقفل من الغزو ذات مرّة فمرّ بدمشق، فدعته إمرأة إلى أن
(1) أجد تفرق: أسرع.
(2) مركم: مجموع بعضه فوق بعضه.
(3) سورة ق: الاية 38.
(4) سورة الصافات: الاية 49.
(5) سورة البقرة: الاية 235.