يقرأ لها كتابا، وقالت إنّ صاحبته في هذا القصر وهي تحبّ أن تسمع ما فيه.
فلما دخلت به برزت له امرأة جميلة وقالت له: إنما احتلت لك بالكتاب حتى أدخلتك. فقال لها: أما الحرام فلا سبيل إليه. قالت: فلست تراد حراما.
فتزوّجته، وأقام عندها دهرا حتى نعي بالمدينة. ففي ذلك يقول، وقد استأذنها ليلمّ بأهله ثم يعود. فجاء وقد اقتسم ميراثه، فلما همّ بالعود إليها نعيت له، فهذا ما روي من هذا الوجه والذي كأنه إجماع الناس إنه لعبد الرحمن بن حسان وهو في بنت معاوية (بن أبي سفيان) :
صاح حيّا الإله أهلا ودارا ... عند أصل القناة من جيرون [1]
عن يساري إذا دخلت من البا ... ب وإن كنت خارجا فيميني
فبتلك أرتهنت بالشأم حتى ... ظنّ أهلي مرجّمات الظنون [2]
وهي زهراء [3] مثل لؤلؤة الغ ... وّاص ميزت من جوهر مكنون
وإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناء [4] من المكارم دون
ثمّ خاصرتها [5] إلى القبّة الخض ... راء تمشي في مرمر مسنون
تجعل المسك واليلنجوج [6] وال ... ندّ صلاء [7] لها على الكانون [8]
قبّة من مراجل ضربتها ... عند برد الشّتاء في قيطون
المسنون المصبوب على استواء، والمراجل ثياب من ثياب اليمن. قال العجّاج:
(1) جيرون: إسم موضع بدمشق.
(2) مرجمات الظنون: أقاويل لم تدرك حقيقتها.
(3) زهراء في قوسهم زهر الشيء زهر بالفتح فيهما صفا لونه وأضاء وقد يستعمل في اللون الأبيض خاصة والرجل أمهر والأنثى زهراء.
(4) السناء بالمد: الرفعة والشرق.
(5) خاصرته: أخذت بيده، ماشيته.
(6) اليلنجوج: عود البخور.
(7) الصلاء، بالكسر الوقود.
(8) والكانون الموقد يصفها بالترف والنغمة.