وأهل الحجاز يرون الأقراء الطهر وأهل العراق يرونها الحيض وأهل المدينة يجعلون عدد النساء الأطهار ويحتجّون بقول الأعشى:
وفي كلّ عام أنت جاشم [1] غزوة ... تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا
مورّثة مالا وفي الحيّ رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
وقوله: ولو باتت باطهار، فلو، أصلها في الكلام أن تدلّ على وقوع الشيء لوقوع غيره تقول: لو جئتني لأعطيتك، ولو كان زيد هناك لضربته ثم تتسّع فتصير في معنى إن الواقعة للجزاء، تقول أنت لا تكرمني ولو أكرمتك، تريد وإن أكرمتك.
قال الله عز وجل: {وَمََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا وَلَوْ كُنََّا صََادِقِينَ} [2] . فأما قوله عز وجل: {فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى ََ بِهِ} [3] . فأن تأويله عند أهل اللغة لا يقبل به أن يتبرّأ وهو مقيم على الكفر ولا يقبل أن افتدى به فلو في معنى إن. وانما منع لو أن تكون من حروف المجازاة فتجزم كما تجزم إن، أنّ حروف المجازاة انما تقع لما لا يقع، ويصير الماضي معها في معنى المستقبل. تقول ان جئتني أعطيتك، وان قعدت عني زرتك. فهذا لم يقع وان كان لفظه لفظ الماضي لما أحدثته فيه، إن. وكذا: متى أتيتني أتيتك. ولو تقع في معنى الماضي، تقول لو جئتني أمس لصادفتني، ولو ركبت اليّ أمس لألفيتني فلذلك خرجت من حروف الجزاء. فاذا أدخلت معها لا صار معناها أنّ الفعل يمتنع لوجود غيره، فهذا خلاف ذلك المعنى ولا تقع الا على الأسماء ويقع الخبر محذوفا لأنه لا يقع فيها الاسم الا وخبره مدلول عليه فاستغنى عن ذكره. لذلك تقول لولا عبد الله لضربتك، والمعنى في هذا المكان من قرابتك أو صداقتك أو نحو ذلك، فهذا معناها في هذا
(1) جاشم: متكلف على مشقة.
(2) سورة يوسف: الاية 17.
(3) سورة ال عمران: الاية 91.