وعن الذين أبوا فلم يستكرهوا ... أن ينزلوا الولجات [1] من أجياد
يخبرك أهل العلم أنّ بيوتنا ... منها بخير مضارب الأوتاد
وقوله: أو من بني خلف الخضر: فإنه حذف التنوين لالتقاء الساكنين وليس بالوجه وانما يحذف من الحروف لالتقاء الساكنين حروف المدّ واللين، وهي الألف المفتوح ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها، نحو قولك: هذا قفا الرجل، وقاضي الرجل، ويغزو القوم. فأما التنوين فجاز هذا فيه لأنه نون في اللفظ، والنون تدغم في الياء والواو، وتزاد كما تزاد حروف المدّ واللين، ويبدل بعضها من بعض، فتقول: رأيت زيدا فتبدل الألف من التنوين، وتقول في النسب الى صنعاء وبهراء: صنعانيّ وبهرانيّ فتبدل النون من ألف التأنيث، وهذه جملة وتفسيرها كثير فلذلك حذف. ومثل هذا من الشعر:
عمرو [2] الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكّة مسنتون [3] عجاف [4]
(صوابه عمرو العلي) وقال اخر:
حميد الذي أمج [5] داره ... أخو الخمر [6] ذو الشّيبة الأصلع
وقرأ بعض القرّاء {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ اللََّهُ الصَّمَدُ} [7] وسمعت عمارة بن عقيل يقرأ: {وَلَا اللَّيْلُ سََابِقُ النَّهََارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [8] . فقلت: ما
(1) الولجات: طرق الرمل.
(2) عمرو وهذا هو هاشم والد عبد المطلب وسمي هاشما لأنه أول من ثرد الثريد للناس في زمن القحط والشاعر يمدحه بهذا.
(3) مسنتون: مجدبون.
(4) العجاف: المهزلون والشاهد في حذف التنوين من عمرو بلا سبب.
(5) أمج: موضع بني مكة والمدينة.
(6) الملازم للخمرة.
(7) سورة الإخلاص: الايتان 21.
(8) سورة يس: الاية 40.