وقد بيّنّا جواز ذلك. فأما اللوى من الرمل فمقصور. قال امرؤ القيس:
بسقط [1] اللوى بين الدخول فحومل
كذا يرويه الأصمعي وهذه أصح الروايات وقوله: أو من بني نوفل، فهو نوفل ابن عبد مناف بن قصيّ، والمطّلب الذي ذكره هو ابن عبد مناف بن قصيّ. وقوله: لم تصح اليوم نكسا، فالنكس الدنيء المقصّر، ويقول بعضهم إنّ أصل ذلك في السهام، وذلك أن السهم إذا ارتدع [2] أو نالته افة نكس في الكنانة ليعرف من غيره. قال الحطيئة:
قد ناضلوك [3] فأبدوا من كنانتهم ... مجدا تليدا ونبلا غير أنكاس
قوله: مجدا تليدا، قالوا نواصي الفرسان الذين كان يمنّ عليهم. وقوله:
ثاني الجيد قد مرّ تفسيره في قول الله عزّ وجل {ثََانِيَ عِطْفِهِ} [4] ليضلّ عن سبيل الله. وقوله: أو من بني زهرة فهو زهرة بن كلاب بن مرّة. ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خلقت من خير حيين من هاشم وزهرة. وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ. وقوله: المناجيد مفاعيل من النجدة والواحد منجاد، وإنما يقال ذلك في تكثير الفعل كما تقول رجل مطعان بالرمح ومطعام للطعام. وقوله: أو في السرارة من تيم رضيت بهم، يقول: في الصميم منهم والموضع المرضيّ، وأصل ذلك في التربة، تقول العرب:
إذا غرست فاعرس في سرارة الوادي. ويقال: فلان في سرّ قومه والسرّة مثل ذلك قال القرشيّ:
هلّا سألت عن الذين تبطّحوا [5] ... كرم البطاح وخير سرّة واد
(1) السقط: حيث انقطع معظم الرمل ورق والدخول بالفتح وحومل موضعان.
(2) ارتدع: سقط نصله.
(3) ناضلوك: المناضلة. المباراة في الرمي وهذا الكلام كله على التشبيه والمثل.
(4) سورة الحج: الاية 9.
(5) تبطحوا: أي اتسعوا في البطحاء وتفرقوا فيها وهذا الكلام يشير إلى عزهم وكثرتهم والخطاب لعاذلته على عادة العرب.