فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 949

لي خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز القسريّ [1] ما تعدّون السّودد؟

فقلت، أما في الجاهلية فالرياسة، وأما في الإسلام فالولاية وخير من ذا وذاك التقوى، فقال لي صدقت. كان أبي يقول لم يدرك الأول الشرف إلا بالفعل ولا يدركه الاخر إلا بما أدرك به الأول. قال فقلت صدق أبوك ساد الأحنف [2]

بحلمه وساد مالك بن مسمع بمحبة العشيرة له وساد قتيبة بدهائه وساد المهلّب بجميع هذه الخلال، فقال لي: صدقت كان أبي يقول خير الناس للناس خيرهم لنفسه، وذلك أنه إذا كان كذلك اتّقى على نفسه من السرق لئلا يقطع، ومن القتل لئلا يقاد، ومن الزنا لئلا يحدّ فسلم الناس منه باتقائه على نفسه.

قال أبو العباس وكان عبد الله بن يزيد أبو خالد من عقلاء الرجال، قال له عبد الملك يوما ما مالك. فقال شيان لا عيلة عليّ [3] معهما الرضا عن الله والغنى عن الناس فلما نهض من بين يديه. قيل له: هلّا خبّرته بمقدار مالك؟

فقال لم يعد أن يكون قليلا فيحقرني أو كثيرا فيحسدني، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرّه أن يكون أعزّ الناس فليتّق الله، ومن سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده ومن سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله.

وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: من سرّه الغنى بلا مال والعزّ بلا سلطان والكثرة بلا عشيرة فليخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعته فإنه واجد ذلك كله. وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فحمد الله بما هو أهله ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس أن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وان لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم فإن العبد بين مخافتين، أجل قد مضى لا يدري ما

(1) القسري: نسبة إلى قسر بطن من بجيلة.

(2) الأحنف: كان إسمه صخرا ويكن أبا بحر وكان تابعيا كبيرا ولقب بالأحنف لحنف كان برجليه وهو اعوجاج في الرجل.

(3) العيلة: الفقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت