فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 949

الله فاعل فيه، وأجل باق لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لاخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الممات، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرني ربي بتسع، الإخلاص في السّر والعلانية والعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى، وأن أعفو عمن ظلمني وأصل من قطعني وأعطي من حرمني، وأن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ونظري عبرة. وحدّثت أنه التقى حكيمان فقال أحدهما للاخر. إني لأحبّك في الله. فقال له الاخر: لو علمت مني ما أعلمه من نفسي لأبغضتني في الله، فقال له صاحبه: لو علمت منك ما تعلمه من نفسك لكان لي فيما أعلمه من نفسي شغل. وكان مالك بن دينار يقول: جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم. وكان يقول ما أشدّ فطام الكبير.

وقيل لعمر بن عبد العزيز أيّ الجهاد أفضل؟ فقال جهادك هواك. وكان الحسن يقول: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدّثور [1] ، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة وانكم إلا تقدعوها تنزع بكم إلى شرّ غاية. قوله: حادثوا مثل، ومعناه اجلوا واشحذوا، تقول العرب حادث فلان سيفه إذا جلاه وشحذه.

وقال زيد الخيل:

وقد علمت سلامة أنّ سيفي ... كريه كلّما دعيت نزال

أحادثه بصقل كلّ يوم ... وأعجمه بهامات الرجال

قوله: أعجمه بهامات الرجال أي أعضّه، يقال عجمه إذا عضّه والدثور الدروس، يقال دثر الربع إذا انمحى ومعناه تعهّدوها بالفكر والذكر. وقوله:

فإنها طلعة، يقول كثيرة التشوّف والتنزّي إلى ما ليس لها. وأنشد الأصمعيّ:

ولا تملّيت من ماء ولا عمر ... إلا بما ساء نفس الحاسد الطلعه

(الرواية الصحيحة بكسر التاء لا غير لأنه يخاطب امرأة تقدم ذكرها في

(1) الدثور: للنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت